فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٣٢ - ٢ - القول بأن الخمس حق وحداني حكومي
..........
مئونة السنة فلا ينافي الملكية، لإمكان تحديد الملكية بمقدار الحاجة، بمعنى أن السادة يملكون من الخمس بمقدار مئونة سنتهم، و الزائد يرجع إلى الإمام عليه السّلام فأين وحدة الحق الحكومي المختص بالإمام.
فتحصل من جميع ما ذكرناه إلى هنا: أنه لا دلالة للأخبار المذكورة على أن جميع الخمس للإمام، سواء جعلنا الإمامة حيثية تقييديه، أو تعليلية، و إن كان الأصح هو الأول.
و كون الانفال للإمام عليه السّلام لا يلازم أن يكون جميع الخمس له أيضا، و يكفي في عدّه من أموال الإمام، كالأنفال أن يكون نصفه له، كما هو المصرح به فيما.
روي عن تفسير النعماني، فإنه بعد ما ذكر الخمس و أن نصفه للإمام ثم قال: إن للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ...»[١].
(الطائفة الثالثة) هي أخبار التحليل.
و قد يتوهم: دلالة هذه الأخبار على أن الخمس حق وحداني حكومي يرجع أمره إلى الإمام المعصوم، و من هنا حلّلوه لشيعتهم، و إلّا لم يصح التحليل بالنسبة إلى مال الغير، فيظهر من ذلك أن الأصناف الثلاثة من باب المصرف، لا ذوي السهام.
و يندفع: بأن ملاحظة أخبار التحليل تؤدي إلى أحد أمرين (الأول) تعلق التحليل بخصوص حق الإمام عليه السّلام أي نصف الخمس لما جاء فيها من التعبير بتحليل حقهم[٢] للشيعة، و مثله لا يدل على تعيين[٣] ما هو حقهم من الخمس،
[١] الوسائل ٩: ٥٣٠، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ١٩.
[٢] لاحظ أخبار التحليل في الوسائل ٩: ٥٤٣، الباب ٤ من أبواب الأنفال و قد عنونه في الوسائل ب« باب إباحة حصة الإمام من الخمس للشيعة، مع تعذر إيصالها إليه ...».
[٣]( منها) ما عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام هلك الناس في بطونهم و فروجهم لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا و إن شيعتنا من ذلك و آبائهم في حلّ»- الحديث ١ في نفس الباب--- و نحوها ما جاء فيها من التعبير بقوله عليه السّلام« من أعوزه شيء من حقي فهو في حلّ» الحديث ٢ في الباب المذكور- و نحوها الحديث ٦ و ٧ و ٩.