فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٩ - سيرة النبي الأعظم في خمس الأرباح
..........
في مستقبل الأيام أكثر مما كانوا عليه من الظلم و الجور على الأمة الإسلامية في أخذ الأموال منهم، كما صنعوا في أخذ الزكاة من الضرب و الحبس و الزجر و التعذيب كما ورد في التاريخ، فإنهم كانوا حينئذ يحتجون بسيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله في أخذه هذه الخمس أيضا، فيشددون في أخذه و لكنهم لم يصرفوه في مصالح الإسلام و المسلمين، بل كانوا يبذلونه في العيش و الترف و إكثار الظلم، و السلطة على المسلمين، كما صنعوا ذلك في الزكاة و غيرها من أموال بيت المال، هذا، و كان في نفس الوقت تضعيفا للجبهة المعارضة من الناحية المالية، أعني بها القيادة الإسلامية الحقيقية التي لها السهم الأوفى من هذا الخمس، ولاية أو تملكا، و هم أئمة أهل البيت عليهم السّلام أوصياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حقا الذين كانت الشيعة الإمامية يتبعونهم، و يمدّونهم بما لديهم من الحقوق الشرعية المبيّنة لهم من قبل أئمتهم عليه السّلام، و لا بد أن تبقى هذه القيادة الحقة، إماما، و شيعة، و تمويلا إتماما للحجة، حتى يظهر الحق، و يرفع الظلم عن العالم كله بيد الحجة القائم بالأمر، فلو كانت القوى الحاكمة تأخذ حتى هذا الخمس من المسلمين لم يبق لديهم ما يمدّون به أئمة الحق و شيعتهم، فهذه مصلحة أخرى كانت تقتضي سكوت النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله عن تطبيق الآية الكريمة على خمس أرباح المكاسب، و نحوها إلى أن تأتي فرصة الوصول إلى أهله، و اللّه العالم.
و ما ذكرناه من هذه الوجوه هي احتمالات تبتني كلها على عدم ظهور سيرة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله في خمس غير الغنائم الحربية و لعلّها خفيت علينا لغموض التأريخ و ضياع الكتب، و اندراس الأخبار، و السياسات الحاكمة و لكن مع ذلك كله لنا أن نقول:
٤- أنه يظهر من بعض الروايات أنه صلّى اللّه عليه و آله أوجب الخمس في (الكنز و المعدن) بل يظهر من بعض كتبه و عهوده أنه كان يأخذ الخمس من الفوائد و الأرباح و يبعث