فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٨٩ - مسألة ٨٤ الظاهر عدم اشتراط التكليف و الحرية
..........
و يندفع: أولا: بأنه يكفينا في العموم إطلاق معتبرة عمار[١] المتقدمة[٢] لدلالتها على تعلق الخمس- بما ذكر فيها من الأنواع الخمسة التي منها المال المختلط بالحرام- على نحو الحكم الوضعي سواء أ كان المالك مكلفا أم لا.
و لا تنافيها الروايات الدالة على وجوب تخميس المختلط بالحرام تكليفا؛ لأنها من باب التكليف المترتب على الوضع، كما ذكرنا ذلك في سائر الأنواع التي يجب فيها الخمس، جمعا بين رواياتها الدالة على الوضع، و الدالة على التكليف.
و ثانيا: أنه ذكر شيخنا الأنصاري قدّس سرّه أنه «يجب هنا و إن قلنا في غيره من الأخماس باختصاصه بالمكلفين؛ لأن الموجود فيه من الحرام لا بد من التخلص عنه، و إيصاله، أو بدله إلى مالكه أو وليّه، فهذا الخمس ليس حقا حادثا في أصل المال، كالزكاة، ليمكن دعوى أنه فرع التكليف، بل هو حق ثابت في جملة المال مختلط معه، و لذا لا يسقط بتلف المال من غير تفريط، بل ينتقل إلى الذّمّة إذا كان الخلط بسوء صنعه، كالمكتسب المغمض عن مطالب المال من حيث الحلية و الحرمة، فما استقربه في المناهل من عدم وجوب الخمس في مالهما ضعيف»[٣].
و محصّل ما أفاده قدّس سرّه هو أن حق الغير في المال المختلط- على نحو الوضع- ثابت من الأول، و ليس حقا جديدا، فلا بد من أدائه أو أداء بدله، و هو الخمس، فيعم مال الصبي و المجنون لا محالة.
[١] الوسائل ٩: ٤٩٤، الباب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٦.
[٢] ص ٣٨٨.
[٣] كتاب الخمس لشيخنا الأنصاري قدّس سرّه: ٢٧٠ مسألة ٢١.