فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٧٧ - مسألة ٨٤ الظاهر عدم اشتراط التكليف و الحرية
..........
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... مختصا بالمكلفين أيضا، فيجب الخمس في غنائم المأمورين بالجهاد، دون غيرهم من الأطفال و المجانين.
(و يندفع): بأن الخطاب في الآية الكريمة و إن كان مختصا بالمكلفين، إلّا أنها ظاهرة في أن السبب التام لتعلق الخمس بالغنيمة إنما هو كونه غنيمة من دون دخل للغانم في ذلك، و منشأ الظهور تعلقه بها على نحو الحكم الوضعي، دون التكليفي حيث يقول تعالى فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... و لم يقل «أدّوا خمسه» كي يختص الجزاء بالمكلفين أيضا، فمفاد الآية الكريمة هو سببية الغنيمة لتعلق الخمس بالمال مطلقا و لو لم يكن الغانم تحت الخطاب.
و كم له من نظير في الخطابات الشرعية، و العرفية، فمثلا لو قال قائل مخاطبا للناس المكلفين: «اغسلوا ثيابكم بالماء فإنها تطهر بذلك» فإن المستفاد منه أن الغسل بالماء سبب لطهارة الثوب و لو كان الغاسل غير بالغ أو غير عاقل و لم يكن تحت الخطاب.
و الحاصل: أن المستفاد من الآية الكريمة سببية أصل الغنيمة لتعلق الخمس، لا الغنيمة الحاصلة لخصوص المخاطب البالغ العاقل، فلا دخل للغانم في الحكم.
و من هنا ترى الفقهاء يستدلون بها على تعلق الخمس بالكنز و المعدن و الغوص، مع اتفاقهم على عدم اختصاص الخمس فيها بالبالغين، هكذا يذكرون في باب الجهاد في تقسيم الغنائم أنه يؤخذ خمسها للإمام، و يقسم الباقي على من حضر و لو كان طفلا، كما أشرنا.
و نحوها في الإطلاق: موثقة سماعة قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الخمس فقال: في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير»[١].
[١] الوسائل ٩: ٥٠٣، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٦.