فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٩٨ - الفرع الرابع الاتجار بالمال غير المخمس
..........
إلى أخبار التحليل فتصح المعاملة و لا حاجة إلى الإمضاء لا من الحاكم و لا من غيره، لدلالتها على صحة المعاملات، فينتقل الخمس إلى العوض لا محالة، سواء أ كان الثمن أو المثمن، فإذا باع المالك ما فيه الخمس صح البيع و انتقل الخمس إلى الثمن و جاز للمشتري التصرف في المبيع بتمامه؛ لأن ولي الأمر و هو الإمام المعصوم عليه السّلام قد أمضى هذه المعاملة كما هو مفاد أخبار التحليل على ما يأتي[١].
نعم، لا بد من تحديد الصحة بما إذا كان المنتقل إليه شيعيّا؛ لاختصاص مفاد تلك الأخبار بذلك- كما ستعرف- و هذا هو الذي اختاره سيدنا الاستاذ قدّس سرّه في تعليقته على المقام و قد صرح بذلك في تعليقته على (مسألة ٥٢) أيضا و ذلك على قول المصنف قدّس سرّه فيها «كان البيع بالنسبة إلى مقدار الخمس فضوليّا» قائلا:
«لا تبعد صحة البيع، و تعلق الخمس بالثمن، و صحة النقل بلا عوض مع تعلق الخمس بذمة الناقل، كل ذلك فيما إذا كان المنتقل إليه شيعيّا» و يستند قدّس سرّه في ذلك إلى أخبار التحليل و هي المعول عليها.
و أما «الصورة الثانية» و هي وقوع المعاملة- بثمن أو مثمن- في الذمة، و دفع ما فيه الخمس عوضا عما في ذمته، فلا إشكال في هذه الصورة في صحة أصل المعاملة لوقوعها لنفسه[٢] و ليس للحاكم ردّها أو إمضاؤها نعم يبقى الكلام في أمرين «أحدهما» براءة ذمة البائع للمشتري بمقدار الخمس «ثانيهما» الرجوع إلى الحاكم في أمر الخمس.
[١] في ذيل المسألة ١٩ من فصل قسمة الخمس.
[٢] و ربما يستشكل في صحتها لو كان بانيا من الأول- أي حين العقد- لإبراء ذمته بالمال الذي فيه الخمس بخصوصه؛ لأنّه بمنزلة المعاملة بشخص المال، إلّا أن هذا لو تم فإنما يتم في فرض القصد حين العقد و أما لو كان مع الغفلة أو النسيان فلا يتأتى فيه ذلك.