فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٩٠ - الفرع الأول يتخير المالك بين دفع خمس العين، أو دفع قيمته، من مال آخر نقدا أو جنسا
..........
و ثانيا: لو منع عن الإطلاق و لو بقرينة السؤال عن الحرث المختص بالزكاة بدعوى وحدة السياق يقول قدّس سرّه لا ينبغي التأمل في أن نظر السائل لم يكن مقصورا على خصوص الزكاة، فإن هذا لو كان مذكورا في كلام الإمام عليه السّلام لأمكن دعوى الاختصاص بها، و لكنه مذكور في كلام السائل و لعلّ من المقطوع به عدم الفرق في نظره بين الخمس و الزكاة كما لا يخفى، فالاستدلال بهذه الصحيحة للمقام وجيه و في محله»[١].
أقول: لا يخفى ما في كلا الوجهين من التأمل، أما الأول فلأن وحدة السياق يمنع عن انعقاد الظهور في الإطلاق كما أشرنا، و أما الوجه الثاني فبحاجة إلى دعوى القطع بتنقيح المناط مع أن الخمس لا يتحد مع الزكاة في جميع الأحكام فليكن المقام من الوجوه المفارقة.
إلّا أن الإنصاف أن قيام السيرة العملية- بحيث يطمئن باستمرارها من زمان المعصومين عليهم السّلام مما يصح دعواه إلّا أن القدر المتيقن منها اختيار المالك في دفع القيمة نقدا لا عروضا كما هو مفاد صحيح البرقي أيضا.
و من هنا جاء في تعليقته قدّس سرّه على المتن قائلا «في جواز الدفع من جنس آخر إشكال بل منع، نعم يجوز بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله» و وجه الاختصاص بالنقد إنما هو اختصاص السؤال في الصحيحة بدفع «الدراهم» قيمة ما يجب فيه على الذهب نعم لا ريب في التعدي إلى سائر النقود و عدم الاختصاص بالدراهم و إن تضمنه النص للقطع بعدم الخصوصية فيها كما هو الحال في باب زكاة الفطرة و غيرها، و هكذا قيام السيرة على مطلق النقود، نعم للحاكم الشرعي الولاية على قبول مطلق العوض إذا رأى مصلحة في ذلك سواء أ كان المأخوذ من سهم الإمام عليه السّلام أو سهم السادة؛ لأن ولاية الحسبة ثابتة.
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ٢٨٣.