فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٧٦ - مسألة ٧٤ لو كان له رأس مال و فرقه في أنواع من التجارة فتلف رأس المال أو بعضه من نوع منها
..........
حكم ما اختلف في النوع أما القسم الأول- و هو ما اختلف التجارتان في النوع و اتحدتا في الجنس فربما يقال بعدم الجبران فيه كما ذهب إليه في الجواهر[١] بدعوى عدم ارتباط بينهما، مع اختلافهما في النوع، كما مثلنا، فلا موجب للجبران فيصدق عنوان الربح على ما ربحه في نوع من التجارة، بلا مزاحم.
و أما المصنف قدّس سرّه فقد أظهر نوع تردد في ذلك فاحتاط أولا بعدم الجبر في التلف السماوي، بل و في الخسران و لكنه قوّى ثانيا الحكم بالجبر قائلا «لكن الجبر لا يخلو عن قوه خصوصا في الخسارة» لقوة مانعيتها عن صدق الربح.
و الجبران هو الصحيح كما قرّبه شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه قائلا «و لو كانا في مالين (يعني الخسران و الربح) ففي الجبران إشكال أقربه ذلك، كما قطع بالجبران في الدروس، و علّله بعض بأن المناط الأرباح الحاصلة في تجارة كل عام لا في خصوص كل مال»[٢].
و محصّل التعليل المذكور: أن الملحوظ في عرف التجارة هو ربح العام لا ربح كل مال بخصوصه، فإن التاجر إذا ربح في معاملة و خسر في الاخرى لا يقال إنه ربح في هذا العام، و السر في ذلك هو أن التاجر أو غيره من الكسبة إنما يقصدون في تجارتهم الاسترباح لتحصيل المعاش و رفع الحاجة في حياتهم الماديّة
[١] جواهر الكلام ١٦: ٦١ قال« بل يقوى ما هو الأحوط من عدم جبر خسارة أو تلف مال تجارة بربح الآخر، خصوصا إذا فرض تعقب الربح للخسارة ضرورة مراعاة مؤن الحول من حين حصوله فلا يخرج منه الخسارة السابقة».
و لا يخفى أن ما ذكره من الخصوصية مبنى على ما ذهب إليه من جعل مبدأ السنة ظهور الربح، لا الشروع في الكسب.
[٢] كتاب الخمس: ٢١٣.