فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٤٨ - مسألة ٧١ أداء الدين من المئونة إذا كان في عام حصول الربح
..........
لمعاشه أو إتلاف مال أحد، أو دية سبق سببها، في السنة الماضية، و نحو ذلك، فالسبق إنما هو في السبب، لا المسبب، فإن الدين باق في ذمته إلى السنة الحاضرة (و هي عام الربح) فيكون أداؤه من مئونتها عرفا و هذا نظير من مرض في العام السابق و لم يتمكن من علاج نفسه إلّا في السنة الحاضرة، أو تمكن، و لكن أخّر العلاج عامدا فإنّه لا إشكال في أن صرف مقدار من ربح السنة الحاضرة في علاج نفسه تعد من مئونة هذه السنة، و إن كان سبب ذلك- و هو المرض- من السنة السابقة.
و نظير داره لو خربت في السنة السابقة، و لم يعمّرها اختيارا أو بغير اختيار إلى أن دخلت السنة اللاحقة، فإن تعميرها في السنة السابقة و إن كان معدودا من مئونتها قطعا، و أما إذا لم يعمّرها إلى أن دخلت السنة اللاحقة كان تعميرها في هذه السنة محسوبا من مئونة هذه السنة، فيستثنى من ربحها، و يخمس الباقي.
و الحاصل: أن وفاء الدين السابق على عام الربح يكون من مئونة سنة الأداء، سواء تمكن من أدائه قبل هذه السنة أو لا، و العبرة في ذلك بالعرف، كما ظهر من النظائر التي أشرنا إليها.
فما يتوهم في المقام من منع ذلك بدعوى أنه معدود من مئونة العام السابق، لا عام الربح.
فاسد: لأنه لو أوفاه في السنة السابقة كان وفاؤه من مئونتها، و أما لو بقي في ذمته يكون وفاؤه في السنة الحاضرة من مئونة هذه السنة، جزما، و لا تنافي بين الصدقين أي صدق المئونة على الأداء سواء في سنة الاشتغال أو الأداء و من هنا يظهر الفرق بين دين السنة السابقة و السنة الحاضرة فإن مجرد اشتغال الذمة بالدين لا يعدّ مئونة بالنسبة إلى السابقة إلّا أن يفي به، و يؤديه، بخلاف السنة الحاضرة، فإن مجرد اشتغال الذمة به كاف في صدق المئونة