فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢١٩ - مسألة ٦٤ يجوز إخراج المئونة من الربح
..........
(و يندفع) بأن الغالب هو العكس لوجود مال آخر عنده يمكن الاستغناء به سنة أو سنتين عن صرف الربح في المئونة، لا اقل من رأس المال، أو الضّيعة، بل كثيرا ما يفضل عندهم من ربح السنة الماضية ما يكفي لمئونة السنة الجديدة بعد تخميسه هذا أولا.
و ثانيا لو سلم ذلك كان من غلبة الوجود، لا غلبة استعمال اللفظ في المعنى، فلا يوجب انصراف الإطلاق.
فتحصل أن القول بوجوب أخذ المئونة من المال الآخر ضعيف مخالف لظواهر الأخبار، بل نسبة ذلك إلى المحقق الأردبيلي قدّس سرّه لا تخلو عن تأمل، لعدم ظهور عبارته المحكية في وجوب أخذ المئونة من هذا القسم من المال الآخر الذي هو محل الكلام، لظهوره في القسم الثالث، و هو ما كان من[١] جنس المئونة، كالدار و الفرش و نحوهما، لا ما كان من النقود كما نبّه على ذلك المحقق الهمداني قدّس سرّه[٢].
و أما (القول الثالث) و هو التوزيع بالنسبة فلم يتضح له وجه سوى ما جاء في كلمات الأصحاب من دعوى: أنه مقتضى قاعدة العدل و الإنصاف و من هنا جاء في المستند[٣] في سرد الأقوال أن القول بأخذ المئونة بتمامها من المال الآخر أحوط، و القول بالتوزيع أعدل، و القول بجواز الأخذ من الربح أظهر.
[١] و يأتي الكلام فيه في القسم الثالث.
[٢] مصباح الفقيه ١٤: ١٣٤ كتاب الخمس.
[٣] المستند ١: ٨١ فرع: ط و هناك قول رابع حكاه صاحب المستند عن بعضهم من دون ذكر قائله و هو« التفرقة بالقصد و اعتباره، فإن قصد إخراج المئونة من الربح أخذت منه، و إن قصد من الآخر فكذلك، و إن لم يقصد أو قصد ثم نسي فمنهما» و هذا القول إنما يفرض عند خلط الأموال بعضها ببعض كي يمكن التفرقة بالقصد، و إلّا فمع تمييز كل من الربح و بقية الأموال تكون العبرة بالأخذ لا بالقصد، و كيف كان فلا يزيد مفاده عن جواز الأخذ من الربح، إذ معه لا مانع من الأخذ من غيره.