فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢١٨ - مسألة ٦٤ يجوز إخراج المئونة من الربح
..........
و أما الدلالة فيمكن تقريب المناقشة فيها بوجهين:
(الأول): أن المراد بالمئونة هو ما يحتاج إليه الإنسان في معاشة من المسكن و الملبس و المأكل و نحو ذلك، و من كان عنده مال آخر يمكنه صرفه في المئونة لا يصدق في حقه أنه يحتاج إلى المئونة كي يأخذها من الربح، بعبارة اخرى ظاهر قوله عليه السّلام «الخمس بعد المئونة» هو وجوب التخميس بعد صرف ما يحتاج إليه الشخص في معاشه، و هذا لا يحتاج؛ لأن المفروض أن له مالا آخر.
(و يندفع) بأن المحتاج إليه إنما هو أصل المئونة؛ لأنها بمعنى ما يمون به الإنسان في معاشه، لا الصرف من خصوص الربح، فيكون مفاد قوله عليه السّلام «الخمس بعد المئونة» وجوب الخمس في الربح بعد صرف مقدار منه في حاجته، سواء كان عنده مال آخر أم لا، فمقتضى إطلاقه جواز الأخذ من الربح سواء انحصر المأخذ فيه، كما إذا لم يكن عنده مال آخر، أو لم ينحصر، كما إذا كان عنده ذلك.
و الحاصل: أن الظاهر من أخبار المئونة هو إرادة استثناء المئونة من المال الذي لو لا استثنائها لتعلق به الخمس بحيث يرد ان أي الخمس و المئونة على مال واحد، إلّا أن الخمس يكون بعد المئونة و من بقية المال، كما أن الإرث يكون بعد الوصيّة و الدين، و هذا لا يفرق فيه بين أن يكون هناك مال آخر يمكنه صرفه في المئونة أم لا، إلّا إذا كان المال الآخر بوجوده يمنع عن صدق المئونة كما يأتي في القسم الثالث.
(الوجه الثاني): دعوى انصراف مطلقات أدلة المئونة إلى الغالب من الاحتياج إلى أخذ المئونة من الربح، فالتمسك بها في الخروج عن إطلاقات أدلة الخمس في مثل الفرض ممنوع.