فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٠٦ - مسألة ٦١ تفسير المئونة
..........
فيكون بحاجة إلى المئونة لرفع ثقل المعيشة، و العرف يحتاج إلى المقدار المتعارف دون الزائد، فالمقدار الزائد على الحاجة- سواء بلغ حد الإسراف و السفه، أو لم يبلع بأن كان من مئونة السعة، أي أكثر من القدر اللازم عرفا- يكون خارجا عن المئونة المستثناة إما حقيقة، لعدم صدق المفهوم عليه رأسا كالزيادة البالغة حد الإسراف و السفه، أو عرفا، لخروجه عن الانصراف و إن صدق عليه عنوان المئونة كمئونة السعة فتكون للمئونة مراتب ثلاث المتعارف، و السعة، و الإسراف و المستثناة هي الأولى فقط دون الأخيرتين.
فالصحيح اعتبار هذا القيد و إن تنظر فيه شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سره و لم يمنع عن مئونة السعة، بل اكتفى بعدم الإسراف[١] و قد أفرط المحقق الهمداني قدّس سرّه في نفي اعتباره هذا القيد مطلقا و إن بلغ حد الإسراف[٢] لمنعه عن الانصراف المذكور رأسا، و جعل مئونة الشخص كمئونة تحصيل الربح في استثنائهما كيفما اتفق سواء كانت بقدر المتعارف أو أزيد حتى لو بلغت حد السرف، إلّا أن يقوم إجماع على اعتباره كما يظهر من كلماتهم.
[١] قال قدّس سرّه« و قد قيد ذلك في بعض الفتاوى و معاقد الإجماع بالاقتصاد، فإن اريد به ما يقابل الإسراف فلا مضايقة، و إن اريد به التوسط ففي اعتباره نظر، بل يمكن التأمل في بعض أفراد الإسراف إذا لم يصدق معه عرفا إضاعة المال، و إن كان شرعا كذلك لدخوله عرفا في المئونة، لكن الأقوى خلافه»، كتاب الخمس: ٢٠١، المسألة ١٠.
[٢] قال قدّس سرّه بعد حكاية كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه المتقدم في التعليقة« أقول في قوته تأمل، فإن المتبادر من مثل قوله عليه السّلام« الخمس بعد المئونة» إرادته في ما يفضل عما ينفقه في معاشه بالفعل نظير مئونة التحصيل في الأرباح و المعادن و غيرها، فالعبرة بما يتفق حصوله في الخارج كيفما اتفق، و دعوى: أن المتبادر من الروايات إنما هو إرادة ما ينفقه في مقاصده العقلائية على النهج المتعارف. لا على سبيل الإسراف قابلة للمنع، إلّا أنه ربما يظهر من كلماتهم دعوى الإجماع عليه»- مصباح الفقيه ١٤: ١٣٢- ١٣٣، كتاب الخمس.