فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٣٨ - مسألة ٥٢ إذا اشترى شيئا ثم علم أن البائع لم يؤد خمسه
..........
و أما إذا ردّ الحاكم بيع ما فيه الخمس بطل و كان خمس المبيع من المقبوض بالعقد الفاسد و حينئذ يجري فيه حكم تعاقب الأيدي، فإذا كانت المعاوضة بعين ما فيه الخمس على نحو معاوضة شخصيّة فإن كانت العين موجودة أخذ الحاكم خمسها سواء كانت عند المشتري أو البائع، و أما إذا كانت تالفة تخيّر الحاكم في أخذ قيمة خمسها بين الرجوع على البائع أو المشتري- الذي أخذها و أتلفها- بمقتضى تعاقب الأيدي فإذا رجع إلى البائع في أخذ القيمة صحت المعاوضة من قبله بناء على كبرى من باع شيئا ثم ملكه، و لو في خصوص الزكاة و الخمس بناء على استفادة ذلك من بعض الروايات الواردة في بيع الزكاة[١].
و إذا رجع الحاكم إلى المشتري يرجع إلى البائع في أخذ خمس الثمن، و أما إذا كانت المعاوضة في الذمة و دفع البائع ما فيه الخمس وفاء صحت المعاوضة لعدم وقوعها على ما فيه الخمس، بل على الكلي في الذمة و قد أدّى ما فيه الخمس وفاء بالعقد و تطبيقا لما في ذمته عليه، و لكن لم تبرأ ذمته بمقدار الخمس، و يرجع الحاكم به إن كانت العين باقية، و بقيمته إن كانت تالفه مخيرا حينئذ بين الرجوع على البائع أو المشتري لتعاقب الأيدي، هذا كله ما تقتضيه القواعد الأولية في بيع ما فيه الخمس.
و أما المرحلة الثانية و هي ما تقتضيه أخبار التحليل فقد أشرنا إلى أن سيدنا الاستاذ قدّس سرّه ذهب إلى عموم تلك الأخبار للمال الواصل من كل من لم يؤد خمسه
[١] و هي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل لم يزكّ إبله أو شاته عامين فباعها، على من اشتراها أن يزكّيها لما مضى؟ قال: نعم، تؤخذ منه زكاتها و يتبع بها البائع، أو يؤدي زكاتها البائع»- الوسائل ٩: ١٢٧، الباب ١٢ من أبواب زكاة الأنعام، الحديث الأول- بناء على دلالة قوله عليه السّلام« أو يؤدي زكاتها البائع» على صحة بيعها بأدائها بعد البيع، و يمكن المناقشة فيها بمنع الدلالة على ذلك، بل غايته الدلالة على ضمان كل منهما.