مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٥٠ - ٢- باب خصوص حال عبد اللّه بن الحسن، و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينه
الضوضاء [١] بينهم و اجتمع الناس، فافترقا عشيّتهما بذلك، و غدوت في حاجة، فإذا أنا بأبي عبد اللّه (عليه السلام) على باب عبد اللّه بن الحسن، و هو يقول:
يا جارية، قولي لأبي محمّد [يخرج]. قال: فخرج.
فقال: يا أبا عبد اللّه، ما بكّر بك؟
فقال: إنّي تلوت آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ البارحة، فأقلقتني، قال: و ما هي؟
قال: قول اللّه جلّ و عزّ، ذكره: الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ [٢] فقال:
صدقت، لكأنّي لم أقرأ هذه الآية من كتاب اللّه جلّ و عزّ قطّ، فاعتنقا و بكيا. [٣]
٤- كشف الغمّة: عن الحافظ عبد العزيز بن الأخضر، قال:
وقع بين جعفر (عليه السلام) و عبد اللّه بن الحسن كلام في صدر [٤] يوم، فأغلظ له في القول عبد اللّه بن الحسن، ثمّ افترقا، و راحا إلى المسجد، فالتقيا على باب المسجد؛
فقال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) لعبد اللّه بن الحسن: كيف أمسيت يا أبا محمّد؟
فقال: بخير- كما يقول المغضب- فقال: يا أبا محمّد، أ ما علمت أنّ صلة الرحم تخفّف الحساب، فقال: لا تزال تجيء بالشيء لا نعرفه، قال: فإنّي أتلو عليك به قرآنا؛
قال: و ذلك أيضا؟ قال: نعم، قال: فهاته؛
قال: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ قال: فلا تراني بعدها قاطعا رحما. [٥]
[١] الضوضاء: أصوات الناس و غلبتهم، و هي مصدر، كذا في النهاية [ج ٣/ ١٠٥]. منه (ره).
[٢] الرعد: ٢١.
[٣] ٢/ ١٥٥ ح ٢٣، عنه البحار: ٤٧/ ٢٩٨ ح ٢٤، و حلية الأبرار:
٢/ ١٦٥، و البرهان: ٢/ ٢٨٨ ح ٢، و الوافي: ٥/ ٥١٣ ح ٣٢.
[٤] صدر كلّ شيء: أوّله و مقدّمه.
[٥] ٢/ ١٦٣، عنه البحار: ٤٧/ ٢٧٤ ح ١٤.
و رواه في الجليس الصالح الكافي: ٨٦ عن الحسن بن أحمد، عن محمّد بن زكريّا، عن محمّد بن عبد الرحمن، عن أبيه (مثله)، عنه ملحقات إحقاق الحقّ: ١٩/ ٥٠٩.