مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥١٥ - الأخبار، الأصحاب
فقلت: قد أتيته فلم أجد عنده شيئا. فرفع رجل من القوم رأسه، فقال:
ائت جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فهو أعلم أهل هذا البيت. فلامه بعض من كان بالحضرة- فقلت: إنّ القوم إنّما منعهم من إرشادي إليه أوّل مرّة الحسد-
فقلت له: ويحك! إيّاه أردت.
فمضيت حتّى صرت إلى منزله، فقرعت الباب، فخرج غلام له، فقال:
ادخل يا أخا كلب. فو اللّه لقد أدهشني، فدخلت و أنا مضطرب، و نظرت فإذا بشيخ على مصلّى بلا مرفقة و لا بردعة [١] فابتدأني بعد أن سلّمت عليه، فقال لي: من أنت؟
فقلت في نفسي: سبحان اللّه، غلامه يقول لي بالباب:
ادخل يا أخا كلب، و يسألني المولى من أنت! فقلت له: أنا الكلبيّ النسّابة.
فضرب بيده على جبهته، و قال: كذب العادلون باللّه، و ضلّوا ضلالا بعيدا، و خسروا خسرانا مبينا، يا أخا كلب! إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [٢] أ فتنسبها أنت؟ فقلت: لا جعلت فداك.
فقال لي: أ فتنسب نفسك؟ قلت: نعم، أنا فلان بن فلان بن فلان حتّى ارتفعت.
فقال لي: قف، ليس حيث تذهب، ويحك! أ تدري من فلان بن فلان؟
قلت: نعم فلان بن فلان.
قال: إنّ فلان بن فلان، [بن فلان] الراعي الكردي، إنّما كان فلان [الراعي] الكردي على جبل آل فلان، فنزل إلى فلانة امرأة فلان من جبله الّذي كان يرعى غنمه عليه؛
فأطعمها شيئا و غشيها، فولدت فلانا [و] فلان بن فلان من فلانة و فلان بن فلان.
ثمّ قال: أ تعرف هذه الأسامي؟
قلت: لا و اللّه جعلت فداك، فإن رأيت أن تكفّ عن هذا فعلت.
فقال: إنّما قلت فقلت! [فقلت:] إنّي لا أعود.
قال: لا نعود إذا، و اسأل عمّا جئت له.
[١] «المرفقة، بالكسر: المخدّة». «البردعة: الحلس الّذي يلقى تحت الرجل» منه ره.
[٢] الفرقان: ٣٨.