مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٥ - الأخبار، الأصحاب
كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) بمكّة إذ دخل عليه اناس من المعتزلة [١] فيهم عمرو بن عبيد، و واصل بن عطاء، و حفص بن سالم [٢]، و اناس من رؤسائهم، و ذلك حين قتل الوليد [٣]؛
و اختلف أهل الشام بينهم، فتكلّموا فأكثروا، و خطبوا فأطالوا؛
فقال لهم أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام):
إنّكم قد أكثرتم عليّ فأطلتم، فأسندوا أمركم إلى رجل منكم، فليتكلّم بحجّتكم و ليوجز. فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فأبلغ و أطال، فكان فيما قال: أن قال:
قتل أهل الشام خليفتهم، و ضرب اللّه بعضهم ببعض، و تشتّت أمرهم، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين و عقل و مروّة، و معدن للخلافة، و هو محمّد بن عبد اللّه بن الحسن، فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه، ثمّ نظهر أمرنا معه، و ندعو الناس إليه، فمن بايعه كنّا معه، و كان منّا، و من اعتزلنا كففنا عنه، و من نصب لنا جاهدناه و نصبنا له على بغيه، و نردّه إلى الحقّ و أهله؛
و قد أحببنا أن نعرض ذلك عليك، فإنّه لا غنى بنا عن مثلك، لفضلك و كثرة شيعتك؛
فلمّا فرغ، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ كلّكم على مثل ما قال عمرو؟ قالوا: نعم.
فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و احتجّ عليهم بحجج- كما سيأتي في أبواب مناظراته (عليه السلام) مع المخالفين ص ٥٠٦ ح ١-
[١] قال ابن منظور في لسان العرب: ١١/ ٤٤٠:
المعتزلة: قوم من القدريّة يلقّبون بالمعتزلة زعموا أنّهم اعتزلوا فئتي الضلالة عندهم ...
و ذكر في كتاب المقالات و الفرق: ٤، أنّ هؤلاء اعتزلوا عن عليّ (عليه السلام) و امتنعوا من محاربته و المحاربة معه بعد دخولهم في بيعته و الرضا به، فسمّوا المعتزلة و صاروا أسلاف المعتزلة إلى آخر الأبد. و ذكرهم الشهرستاني في الملل و النحل: ١/ ٤٣. فراجع.
[٢] أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب، مولى بني عقيل، ثمّ آل عرادة بن يربوع بن مالك، كان جدّه «باب» من سبي كابل من جبال السند. (وفيات الأعيان: ٣/ ٤٦٠).
واصل بن عطاء البليغ الأفوه، أبو حذيفة المخزومي، مولاهم البصري الغزّال و قيل: ولاؤه لبني ضبّة، مولده سنة ثمانين بالمدينة و كان يلثغ بالراء ... (سير أعلام النبلاء: ٥/ ٤٦٤).
و لم نعثر على ترجمة لحفص بن سالم المذكور.
[٣] المراد به الوليد بن يزيد بن عبد الملك، قتل سنة ستّ و عشرين و مائة.