مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٩ - الأخبار، الأصحاب
ثمّ قال: ربّ ربّ، حتّى انقطع نفسه؛
ثمّ قال: يا اللّه يا اللّه، حتّى انقطع نفسه؛
ثمّ قال: يا حيّ يا حيّ، حتّى انقطع نفسه؛
ثمّ قال: يا رحيم يا رحيم، حتّى انقطع نفسه؛
ثمّ قال: يا أرحم الراحمين- حتّى انقطع نفسه- سبع مرّات؛
ثمّ قال: اللهمّ إنّي أشتهي من هذا العنب فأطعمنيه، اللهمّ و إنّ برديّ قد أخلقا [١].
قال الليث: فو اللّه ما استتمّ كلامه حتّى نظرت إلى سلّة مملوّة عنبا- و ليس على الأرض يومئذ عنب- و بردين جديدين موضوعين، فأراد أن يأكل فقلت له: أنا شريكك.
فقال لي: و لم؟ فقلت: لأنّك كنت تدعو، و أنا أؤمّن؛
فقال لي: تقدّم فكل و لا تخبّأ شيئا. فتقدّمت فأكلت شيئا لم آكل مثله قطّ، و إذا عنب لا عجم [٢] له فأكلت حتّى شبعت، و السلّة لم تنقص.
ثمّ قال لي: خذ أحد البردين إليك. فقلت: أمّا البردان، فإنّي غنيّ عنهما.
فقال لي: توار عنّي حتّى ألبسهما، فتواريت عنه فاتّزر بالواحد، و ارتدى بالآخر، ثمّ أخذ البردين الّذين كانا عليه، فجعلهما على يده و نزل، فاتّبعته، حتّى إذا كان بالمسعى لقيه رجل، فقال: اكسني كساك اللّه. فدفعهما إليه؛ فلحقت الرجل، فقلت: من هذا؟
قال: هذا جعفر بن محمّد. قال الليث: فطلبته لأسمع منه، فلم أجده؛
فيا لهذه الكرامة ما أسناها! و يا لهذه المنقبة ما أعظم صورتها و معناها. [٣]
[١] البرد: ثوب مخطط. أيضا: كساء من الصوف يلتحف به، و أخلق الثوب: بلي.
[٢] العجم: نوى التمر، كلّ ما كان في جوف مأكول كالزبيب، يقال: ليس لهذا العنب عجم.
[٣] ٢/ ١٦٠ و ٢٠٢، عنه البحار: ٤٧/ ١٤١ ح ١٩٤، و إثبات الهداة: ٥/ ٤٢٦ ح ١٧١، و أخرجه في البحار: ٩٥/ ١٥٨ ح ٩، عن مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٣٥٩. و أخرجه في ملحقات إحقاق الحقّ:
١٢/ ٢٣٨ و ص ٢٣٩ عن مناقب ابن المغازلي، و مطالب السئول: ٨٣، و جامع كرامات الأولياء:
٢/ ٥، و مفتاح النجا: ١٦٨ و إسعاف الراغبين: ٢٥٠، و الصواعق المحرقة: ١٢١، و التذكرة لابن الجوزي: ٣٥٤، و صفة الصفوة: ٢/ ١٧٣، و المختار لابن الأثير: ١٨، و وسيلة النجاة: ٣٥٥، و وسيلة المآل: ١٠ بألفاظ و أسانيد شتّى.