مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٩ - الأخبار، الأصحاب
فطلبه الغلمان، فلم يصيبوه [فقلت لهم: اطلبوا أبا موسى] و أعطيت اللّه عهدا أن لا أبرح من موضعي الّذي أنا فيه ثلاثة أيّام أطلبه، حتّى ابلي إلى اللّه عذرا [١]؛
فاكتريت الأعراب في طلبه، و جعلت لمن جاء به عشرة آلاف درهم- و هي ديته- فانطلق الأعراب في طلبه ثلاثة أيّام، فلمّا كان اليوم الرابع أتاني القوم و آيسوا منه؛
فقالوا [لي]: يا عبد اللّه! ما ترى صاحبك إلّا و قد اختطف [٢] إنّ هذه بلاد محضورة [٣] فقد فيها غير واحد، و نحن نرى لك أن ترتحل منها.
فلمّا قالوا لي هذه المقالة ارتحلت، حتّى قدمنا الكوفة، و أخبرت أهله بقصّته، و خرجت من قابل، حتّى دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال لي: يا شعيب! أ لم آمرك أن تستوصي بأبي موسى البقّال خيرا؟ قلت: بلى، و لكن ذهب حيث ذهب.
فقال: رحم اللّه أبا موسى، لو رأيت منازل أبي موسى في الجنّة لأقرّ اللّه عينك؛ [ثمّ قال]: كانت لأبي موسى درجة عند اللّه، لم يكن ينالها إلّا بالّذي ابتلي به. [٤]
٩- و منه: روي أنّ عثمان بن عيسى، قال:
قال رجل لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ضيّق إخوتي و بنو عمّي عليّ الدار، فلو تكلّمت؛
قال: اصبر. فانصرفت سنتي، ثمّ عدت من قابل، فشكوتهم إليه، فقال: اصبر.
ثمّ عدت في السنة الثالثة، فقال: اصبر، سيجعل اللّه لك فرجا.
فماتوا كلّهم، فخرجت إليه، فقال: ما فعل أهل بيتك؟ قلت: ماتوا.
قال: هو ما صنعوا بك لعقوقهم إيّاك، و قطعهم رحمك. [٥]
[١] «يقال أبلاه عذرا: أي أدّاه إليه فقبله» منه ره.
[٢] أي اختطفه الجنّ و الشياطين. منه ره.
[٣] «يقال: مكان محتضر و محضور أي تحضره الشياطين، و يحتمل- على بعد- أن يكون المراد اختطاف السبع، و في بعض النسخ محصورة بالصاد المهملة أي بلاد معلومة قليلة، سرنا فيها فلم نجده، و الأوّل أظهر» منه ره.
[٤] ٢/ ٦٣٣ ح ٣٤، عنه البحار: ٤٧/ ١٠٥ ح ١٣٣.
[٥] ٢/ ٦٣٧ ح ٤١، عنه البحار: ٤٧/ ١٠٧ ح ١٣٤.