مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٩٥ - ٩- باب أبي حنيفة
و كان ذهابي و مجيئي خمسة عشر يوما، فأخبرت صاحب البغل بعذري، و أردت أن أتحلّل منه ممّا صنعت و ارضيه، فبذلت [له] خمسة عشر درهما، فأبى أن يقبل، فتراضينا بأبي حنيفة، فأخبرته بالقصّة، و أخبره الرجل، فقال لي: ما صنعت بالبغل؟
فقلت: قد دفعته إليه سليما.
قال: نعم، بعد خمسة عشر يوما.
فقال: ما تريد من الرجل؟
قال: اريد كرى بغلي، فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوما.
فقال: ما أرى لك حقّا لأنّه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة، فخالف و ركبه إلى النيل و إلى بغداد، فضمن قيمة البغل، و سقط الكرى، فلمّا ردّ البغل سليما، و قبضته لم يلزمه الكرى.
قال: فخرجنا من عنده، و جعل صاحب البغل يسترجع، فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة [فأعطيته شيئا، و تحلّلت منه؛
فحججت تلك السنة، فأخبرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بما أفتى به أبو حنيفة].
فقال لي: في مثل هذا القضاء و شبهه تحبس السماء ماءها، و تمنع الأرض بركتها قال: فقلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): فما ترى أنت؟
قال: أرى له عليك مثل كرى بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل، و مثل كرى بغل راكبا من النيل إلى بغداد، و مثل كرى بغل من بغداد إلى الكوفة توفّيه إيّاه.
قال: فقلت: جعلت فداك [إنّي] قد علّفته بدراهم، فلي عليه علفه؟
فقال: لا، لأنّك غاصب.
فقلت: أ رأيت لو عطب البغل و نفق، أ ليس كان يلزمني؟
قال: نعم، قيمة بغل يوم خالفته.
قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز؟
فقال: عليك قيمة ما بين الصحّة و العيب، يوم تردّه عليه.
قلت: فمن يعرف ذلك؟