مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٦ - (٩) باب نبذة ممّا ورد عنه (عليه السلام) في التوحيد
(٥) و منه: جاء عنه- أي جعفر بن محمّد (عليهما السلام)-: أنّه كان يوما يذكر اللّه، فجاءه بعض الناس، فقال له: ما أقوى دليل على وجود اللّه الّذي أنت ذاكره؟ قال له: وجودي؛
و ذلك لأنّ وجودي حدث بعد أن لم يكن، بل فاعل يمتنع أن يقال: فاعل وجودي أنا؛
لأنّه لا يخلو إمّا أن يقال: أحدثت نفسي حال ما كنت موجودا أو حال ما كنت معدوما؛ فإن أحدثت نفسي حال ما كنت موجودا، فالموجود أيّ حالة له إلى الوجود؛
و إن أحدثت نفسي حال ما كنت معدوما، فالمعدوم كيف يكون موجدا للموجود؛
فدلّ على أنّ الّذي أنا ذاكره هو الّذي نشير إليه بالاشتقاق، و هو الصانع الفاعل لوجودي و وجود غيري، عزّ و جلّ، ظاهر لا بتأويل المباشرة، باطن لا بتأويل المباعدة، يسمع بغير آلة، و يبصر بغير حدقة، لا تحدّه الصفات، و لا تأخذه السنات، القديم وجوده، و الأبد أزله، الّذي أيّن الأين لا يقال له: أين كان. [١]
(٦) ربيع الأبرار: قال رجل لجعفر بن محمّد (عليهما السلام):
ما الدليل على اللّه، و لا تذكر لي العالم و العرض و الجوهر؟
فقال له: هل ركبت البحر؟ قال: نعم.
قال: فهل عصفت بكم الريح حتّى خفتم الغرق؟ قال: نعم.
قال: فهل انقطع رجاؤك من المركب و الملّاحين؟ قال: نعم.
قال: فهل تتبّعت نفسك من ينجيك؟ قال: نعم.
قال: فإنّ ذلك هو اللّه، قال اللّه تعالى:
ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ [٢] إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ [٣]. [٤]
(٧) إعلام الورى: روي أنّه سئل عن التوحيد و العدل، فقال (عليه السلام):
التوحيد: أن لا تجوّز على ربّك ما جاز عليك؛
و العدل: أن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه.
و هذا يؤول في المعنى إلى قول أمير المؤمنين (عليه السلام):
[١] ٩، عنه ملحقات الإحقاق: ١٢/ ٢٢٣.
[٢] الإسراء: ٦٧.
[٣] النحل: ٥٣.
[٤] ١١٣، عنه ملحقات الإحقاق: ١٢/ ٢٢٢.