مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٧٣ - ٦- باب خروج من خرج من بني الحسن في زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و ما جرى عليهم من الحبس و القتل، و غيره
فقام جعفر (عليه السلام) فوقفت وراء ستر شعر أبيض من ورائه، فطلع بعبد اللّه بن الحسن، و إبراهيم بن الحسن، و جميع أهلهم، كلّ واحد منهم معادله مسوّد [١]؛
فلمّا نظر إليهم جعفر بن محمّد (صلوات اللّه عليهما) هملت عيناه، حتّى جرت دموعه على لحيته، ثمّ أقبل [عليّ] فقال:
يا أبا عبد اللّه، و اللّه لا تحفظ للّه حرمة بعد هذا، و اللّه ما وفت الأنصار و لا أبناء الأنصار لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بما أعطوه من البيعة على العقبة [٢]
ثمّ قال جعفر (عليه السلام): حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال له: «خذ عليهم البيعة بالعقبة.
فقال: كيف آخذ عليهم؟ قال: خذ عليهم يبايعون اللّه و رسوله.
قال ابن الجعد في حديثه: «على أن يطاع اللّه فلا يعصى». و قال الآخرون:
«على أن يمنعوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ذرّيّته ممّا يمنعون منه أنفسهم و ذراريهم». [٣]
قال: فو اللّه ما وفوا له حتّى خرج من بين أظهرهم، ثمّ لا أحد يمنع يد لامس؛
اللهمّ فاشدد وطأتك على الأنصار. [٤]
٤- رجال الكشّي: طاهر بن عيسى، عن جعفر، عن الشجاعي، عن محمّد بن الحسين، عن سلام بن بشير الرمّاني، و عليّ بن إبراهيم التيمي؛
عن محمّد الأصفهاني، قال: كنت قاعدا مع معروف بن خرّبوذ بمكّة، و نحن جماعة، فمرّ بنا قوم على حمير معتمرون من أهل المدينة، فقال لنا معروف: سلوهم هل كان بها خبر؟ فسألناهم، فقالوا: مات عبد اللّه بن الحسن. فأخبرناه بما قالوا.
قال: فلمّا جاوزوا مرّ بنا قوم آخرون؛
[١] أي من جند بني العبّاس لتسويدهم ثيابهم.
[٢] العقبة- بالتحريك: الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه، و هو طويل صعب إلى صعود الجبل.
و العقبة الّتي بايع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عندها الأنصار بمنى (مراصد الاطّلاع: ٢/ ٩٤٨).
[٣] في المصدر المطبوع ذكر الجملة على صيغة المخاطب، و ما في المتن أنسب.
[٤] ١٤٨، عنه البحار: ٤٧/ ٣٠٥.