مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٣٨ - ٢- باب حاله (عليه السلام) مع زيد بن عليّ بن الحسين
موعدنا الصبح، أ ليس الصبح بقريب؟ و مضى، فتكلّم الناس في ذلك؛
فقال: مه، لا تقولوا لعمّي زيد إلّا خيرا، رحم اللّه عمّي، فلو ظفر لوفى.
فلمّا كان في السحر قرع الباب، ففتحت له الباب، فدخل يشهق و يبكي، و يقول:
ارحمني يا جعفر، يرحمك اللّه، ارض عنّي يا جعفر، رضي اللّه عنك، اغفر لي يا جعفر، غفر اللّه لك.
فقال الصادق (عليه السلام): غفر اللّه لك و رحمك و رضي عنك، فما الخبر يا عمّ؟
قال: نمت فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) داخلا عليّ، و عن يمينه الحسن، و عن يساره الحسين، و فاطمة خلفه، و عليّ أمامه، و بيده حربة تلتهب التهابا كأنّها نار، و هو يقول: إيها يا زيد، آذيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في جعفر، و اللّه لئن لم يرحمك، و يغفر لك، و يرضى عنك، لأرمينّك بهذه الحربة، فلأضعها بين كتفيك، ثمّ لاخرجها من صدرك.
فانتبهت فزعا مرعوبا، فصرت إليك، فارحمني يرحمك اللّه.
فقال (عليه السلام): رضي اللّه عنك، و غفر لك، أوصني، فإنّك مقتول، مصلوب، محرّق بالنار.
فوصّى زيد بعياله و أولاده، و قضاء الدين عنه. [١]
٢- غيبة النعماني: سلامة بن محمّد، عن عليّ بن عمر المعروف بالحاجي، عن ابن القاسم العلوي العبّاسي، عن جعفر بن محمّد الحسني، عن محمّد بن كثير، عن أبي أحمد بن موسى، عن داود بن كثير، قال:
دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) بالمدينة، فقال لي: ما الّذي أبطأ بك يا داود عنّا؟
فقلت: حاجة عرضت بالكوفة. فقال: من خلّفت بها؟
فقلت: جعلت فداك خلّفت بها عمّك زيدا، تركته راكبا على فرس، متقلّدا سيفا؛ ينادي بأعلى صوته: سلوني [سلوني] قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علم جمّ، قد عرفت الناسخ من المنسوخ، و المثاني و القرآن العظيم، و إنّي العلم بين اللّه و بينكم.
[١] ٣/ ٣٥٢، عنه البحار: ٤٧/ ١٢٨ ذ ح ١٧٥، و إثبات الهداة: ٥/ ٤٦١ ح ٢٦٠، و مدينة المعاجز:
٤١٢ ح ٢١٤. تقدّم ص ٣٢٥ ح ١، و ص ٦٢٤.