مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩١٩ - ٦- باب أحوال عبد اللّه بن جعفر، و نفي إمامته
فقلت: أنت وصيّ الصادق (عليه السلام)، الإمام المفترض الطاعة؟ قال: نعم.
قلت: كم في المائتين من الدراهم زكاة؟ قال: خمسة دراهم.
فقلت: و كم في المائة؟ قال درهمان و نصف.
قلت: و رجل قال لامرأته: أنت طالق بعدد نجوم السماء [هل] تطلّق بغير شهود؟
قال: نعم، و يكفي من النجوم رأس الجوزاء [١] ثلاثا!
فعجبت من جواباته و مجلسه، فقال: احمل إليّ ما معك؟
قلت: ما معي شيء، و جئت إلى قبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم). فلمّا رجعت إلى بيتي إذا أنا بغلام أسود واقف، فقال: سلام عليك. فرددت (عليه السلام)، فقال: أجب من تريد.
فنهضت معه، فجاءني إلى باب دار مهجورة، و دخل و أدخلني، فرأيت موسى بن جعفر (عليهما السلام) على حصير الصلاة، فقال لي: يا أبا جعفر، [اجلس]. و أجلسني قريبا، فرأيت دلائله، أدبا و علما و منطقا، و قال لي: احمل ما معك. فحملته إلى حضرته، فأومأ بيده إلى الكيس [الّذي فيه درهم المرأة] فقال لي: افتحه. ففتحته، و قال لي:
اقلبه، فقلبته، فظهر درهم شطيطة المعوّج، فأخذه [بيده] و قال: افتح تلك الرزمة.
ففتحتها، فأخذ المنديل منها بيده، و قال- و هو مقبل عليّ-: إنّ اللّه لا يستحي من الحقّ. يا أبا جعفر، اقرأ على شطيطة السلام منّي، و ادفع إليها هذه الصرّة.
و قال لي: اردد ما معك إلى من حمله، و ادفعه إلى أهله، و قل: قد قبله و وصلكم به. و أقمت عنده، و حادثني و علّمني، و قال [لي]: أ لم يقل لك أبو حمزة الثمالي بظهر الكوفة و أنتم زوّار أمير المؤمنين كذا و كذا؟ قلت: نعم؛
قال: كذلك يكون المؤمن إذا نوّر اللّه قلبه، كان علمه بالوجه [٢]، ثمّ قال [لي]:
[١] الجوزاء: نجم يقال إنّها تعترض في جوز السماء أي وسطها، و رأس الجوزاء: هو إمّا الأنجم الثلاث، أو حرف الجيم، و هو ثلاث بحساب العدد؛
[٢] كان علمه بالوجه: أي بالوجه الّذي ينبغي أن يعلم به، أو بوجه الكلام، و إيمائه من غير تصريح، كما ورد أنّ القرآن ذو وجوه، أو إذا نظر إلى وجه الرجل علم ما في ضميره فيكون ذكره على التنظير، و لكلّ وجه. منه (ره).