مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩١٥ - استدراك
ثمّ حثوا عليه التراب، ثمّ أعاد علينا القول، فقال:
الميّت المكفّن المحنّط المدفون في هذا اللحد من هو؟ قلنا: إسماعيل ولدك.
فقال: اللهمّ اشهد. ثمّ أخذ بيد موسى، فقال:
هو حقّ، و الحقّ معه، و منه، إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها.
عنبسة العابد، قال: لمّا توفّي إسماعيل بن جعفر، قال الصادق (عليه السلام):
أيّها الناس: إنّ هذه الدنيا دار فراق، و دار التواء لا دار استواء- في كلام له- ثمّ تمثّل بقول أبي خراش:
و لا تحسبي أنّي تناسيت عهده * * * و لكنّ صبري يا اميم جميل
أبو كهمس في حديثه [١]: حضرت موت إسماعيل، و أبو عبد اللّه (عليه السلام) جالس عنده؛
ثمّ قال- بعد كلام-: كتب على حاشية الكفن: إسماعيل يشهد أن لا إله إلّا اللّه.
و روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه استدعى بعض شيعته، و أعطاه دراهم، و أمره أن يحجّ بها عن ابنه إسماعيل، و قال له:
إنّك إذا حججت عنه، لك تسعة أسهم من الثواب، و لإسماعيل سهم واحد. [٢]
٢٠- الإرشاد للمفيد: و كان إسماعيل أكبر إخوته، و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) شديد المحبّة له، و البرّ به، و الإشفاق عليه، و كان قوم من الشيعة يظنّون أنّه القائم بعد أبيه و الخليفة له من بعده، إذ كان أكبر إخوته سنّا، و لميل أبيه إليه، و إكرامه له؛
فمات في حياة أبيه (عليه السلام) بالعريض [٣] و حمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة حتّى دفن بالبقيع.
و روي أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) جزع عليه جزعا شديدا، و حزن عليه حزنا عظيما، و تقدّم سريره بغير حذاء و لا رداء، و أمر بوضع سريره على الأرض [قبل دفنه] مرارا كثيرة؛
و كان يكشف عن وجهه و ينظر إليه، يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانّين
[١] تقدم ص ٩٠٨ ح ٧ عن إكمال الدين.
[٢] ١/ ٢٨٨ و ص ٢٢٩، عنه البحار: ٤٧/ ٢٥٣ ح ٢٤، و إثبات الهداة: ٥/ ٤٩٢ (صدره).
[٣] عريض، مصغّر عرض: واد بالمدينة (مراصد الاطّلاع: ٢/ ٩٣٦).