مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٧١ - (٥) باب كتابه (عليه السلام) إلى عبد الرحيم القصير
(٥) باب كتابه (عليه السلام) إلى عبد الرحيم القصير [١]
(١) التوحيد: ابن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حمّاد بن عثمان، عن عبد الرحيم القصير قال: كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)؛
جعلت فداك، اختلف الناس في أشياء قد كتبت بها إليك، فإن رأيت جعلني اللّه فداك أن تشرح لي جميع ما كتبت به إليك:
اختلف الناس جعلت فداك بالعراق في المعرفة، و الجحود؛
فأخبرني جعلت فداك أ هما مخلوقان؟
و اختلفوا في القرآن: فزعم قوم: أنّ القرآن كلام اللّه غير مخلوق؛
و قال آخرون: كلام اللّه مخلوق؛
و عن الاستطاعة، أقبل الفعل أو مع الفعل؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه، و رووا فيه.
و عن اللّه تبارك و تعالى، هل يوصف بالصورة أو بالتخطيط؟
فإن رأيت جعلني اللّه فداك أن تكتب إليّ بالمذهب الصحيح من التوحيد؛
و عن الحركات أ هي مخلوقة أو غير مخلوقة؟ و عن الإيمان ما هو؟
فكتب (عليه السلام) على يدي عبد الملك بن أعين: سألت عن المعرفة، ما هي؟
فاعلم رحمك اللّه، أنّ المعرفة من صنع اللّه عزّ و جلّ في القلب مخلوقة، و الجحود صنع اللّه في القلب مخلوق، و ليس للعباد فيهما من صنع، و لهم فيهما الاختيار من الاكتساب، فبشهوتهم الإيمان اختاروا المعرفة، فكانوا بذلك مؤمنين عارفين، و بشهوتهم الكفر اختاروا الجحود، فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلّالا، و ذلك بتوفيق اللّه لهم، و خذلان من خذله اللّه، فبالاختبار و الاكتساب عاقبهم اللّه و أثابهم.
و سألت رحمك اللّه عن القرآن، و اختلاف الناس قبلكم؛
[١] مولى بني أسد، كوفي، عدّه البرقي من أصحاب الصادق (عليه السلام) ممّن أدرك الباقر (عليه السلام).
ترجم له في معجم رجال الحديث: ١٠/ ١٢، و تنقيح المقال: ٢/ ١٥٠، و غيرهما.