مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٦٧ - (١) باب رسالته (عليه السلام) إلى أصحابه
هذا أدبنا أدب اللّه، فخذوا به، و تفهّموه، و اعقلوه، و لا تنبذوه وراء ظهوركم؛
ما وافق هداكم أخذتم به، و ما وافق هواكم طرحتموه و لم تأخذوا به؛
و إيّاكم و التجبّر على اللّه، و اعلموا أنّ عبدا لم يبتل بالتجبّر على اللّه إلّا تجبّر على دين اللّه، فاستقيموا للّه و لا ترتدّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين.
أجارنا اللّه و إيّاكم من التجبّر على اللّه، و لا قوّة لنا و لكم إلّا باللّه.
و قال (عليه السلام): إنّ العبد إذا كان خلقه اللّه في الأصل- أصل الخلق- مؤمنا لم يمت حتّى يكرّه اللّه إليه الشرّ، و يباعده عنه، و من كرّه اللّه إليه الشرّ و باعده عنه، عافاه اللّه من الكبر أن يدخله و الجبريّة، فلانت عريكته [١]، و حسن خلقه، و طلق وجهه، و صار عليه وقار الإسلام و سكينته و تخشّعه، و ورع عن محارم اللّه، و اجتنب مساخطه، و رزقه اللّه مودّة الناس و مجاملتهم، و ترك مقاطعة الناس و الخصومات، و لم يكن منها و لا من أهلها في شيء.
و إنّ العبد إذا كان اللّه خلقه في الأصل- أصل الخلق- كافرا، لم يمت حتّى يحبّب إليه الشرّ، و يقرّبه منه، فإذا حبّب إليه الشرّ و قرّبه منه، ابتلي بالكبر و الجبريّة، فقسى قلبه، و ساء خلقه، و غلظ وجهه، و ظهر فحشه، و قلّ حياؤه، و كشف اللّه ستره، و ركب المحارم فلم ينزع عنها، و ركب معاصي اللّه، و أبغض طاعته و أهلها؛
فبعد ما بين حال المؤمن و حال الكافر.
سلوا اللّه العافية و اطلبوها إليه، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه. صبّروا النفس على البلاء في الدنيا، فإنّ تتابع البلاء فيها، و الشدّة في طاعة اللّه، و ولايته و ولاية من أمر بولايته، خير عاقبة عند اللّه في الآخرة من ملك الدنيا، و إن طال تتابع نعيمها و زهرتها و غضارة عيشها في معصية اللّه، و ولاية من نهى اللّه عن ولايته و طاعته.
فإنّ اللّه أمر بولاية الأئمّة الّذين سمّاهم اللّه في كتابه في قوله:
وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا [٢] و هم الّذين أمر اللّه بولايتهم و طاعتهم.
[١] العريكة: الطبيعة، يقال: فلان ليّن العريكة، إذا كان سلسا مطاوعا منقادا قليل الخلاف و النفور.
[٢] الأنبياء: ٧٣.