مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٦٥ - (١) باب رسالته (عليه السلام) إلى أصحابه
و اعلموا أنّه إنّما أمر و نهى ليطاع فيما أمر به، و لينتهى عمّا نهى عنه؛
فمن اتّبع أمره فقد أطاعه، و قد أدرك كلّ شيء من الخير عنده، و من لم ينته عمّا نهى اللّه عنه فقد عصاه، فإن مات على معصيته أكبّه اللّه على وجهه في النار.
و اعلموا أنّه ليس بين اللّه و بين أحد من خلقه ملك مقرّب، و لا نبيّ مرسل، و لا من دون ذلك من خلقه كلّهم إلّا طاعتهم له؛
فاجتهدوا في طاعة اللّه، إن سرّكم أن تكونوا مؤمنين حقّا حقّا، و لا قوّة إلّا باللّه.
و قال: و عليكم بطاعة ربّكم ما استطعتم، فإنّ اللّه ربّكم.
و اعلموا أنّ الإسلام هو التسليم، و التسليم هو الإسلام، فمن سلّم فقد أسلم، و من لم يسلّم فلا إسلام له، و من سرّه أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان فليطع اللّه؛
فإنّه من أطاع اللّه فقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان.
و إيّاكم و معاصي اللّه أن تركبوها، فإنّه من انتهك معاصي اللّه فركبها، فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه، و ليس بين الإحسان و الإساءة منزلة، فلأهل الإحسان عند ربّهم الجنّة، و لأهل الإساءة عند ربّهم النار؛
فاعلموا بطاعة اللّه، و اجتنبوا معاصيه، و اعلموا أنّه ليس يغني عنكم من اللّه أحد من خلقه شيئا، لا ملك مقرّب، و لا نبيّ مرسل، و لا من دون ذلك؛
فمن سرّه أن تنفعه شفاعة الشافعين عند اللّه، فليطلب إلى اللّه أن يرضى عنه.
و اعلموا أنّ أحدا من خلق اللّه لم يصب رضى اللّه إلّا بطاعته، و طاعة رسوله، و طاعة ولاة أمره من آل محمّد (صلوات اللّه عليهم)، و معصيتهم من معصية اللّه، و لم ينكر لهم فضلا، عظم، أو صغر.
و اعلموا أنّ المنكرين هم المكذّبون، و أنّ المكذّبين هم المنافقون، و أنّ اللّه عزّ و جلّ قال للمنافقين، و قوله الحقّ:
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً [١]
و لا يفرقنّ [٢] أحد منكم- ألزم اللّه قلبه طاعته و خشيته- من أحد من الناس ممّن
[١] النساء: ١٤٥.
[٢] أي لا يخافنّ.