مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٦٢ - (١) باب رسالته (عليه السلام) إلى أصحابه
و قد قال أبونا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «المداومة على العمل في اتّباع الآثار و السنن و إن قلّ، أرضى للّه و أنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع، و اتّباع الأهواء»
ألا إنّ اتّباع الأهواء، و اتّباع البدع بغير هدى من اللّه ضلال، و كلّ ضلال بدعة، و كلّ بدعة في النار، و لن ينال شيء من الخير عند اللّه إلّا بطاعته و الصبر و الرضا؛
لأنّ الصبر و الرضا من طاعة اللّه، و اعلموا أنّه لن يؤمن عبد من عبيده حتّى يرضى عن اللّه فيما صنع اللّه إليه، و صنع به على ما أحبّ و كره، و لن يصنع اللّه بمن صبر و رضي عن اللّه إلّا ما هو أهله، و هو خير له ممّا أحبّ و كره.
و عليكم بالمحافظة على الصلوات و الصلاة الوسطى، و قوموا للّه قانتين [١] كما أمر اللّه به المؤمنين- في كتابه من قبلكم- و إيّاكم [٢]
و عليكم بحبّ المساكين المسلمين، فإنّه من حقّرهم و تكبّر عليهم، فقد زلّ عن دين اللّه، و اللّه له حاقر [٣] ماقت؛
و قد قال أبونا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أمرني ربّي بحبّ المساكين المسلمين منهم».
و اعلموا أنّ من حقّر أحدا من المسلمين، ألقى اللّه عليه المقت منه، و المحقرة حتّى يمقته الناس، و اللّه له أشدّ مقتا؛
فاتّقوا اللّه في إخوانكم المسلمين المساكين، فإنّ لهم عليكم حقّا أن تحبّوهم، فإنّ اللّه أمر رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بحبّهم، فمن لم يحبّ من أمر اللّه بحبّه فقد عصى اللّه و رسوله، و من عصى اللّه و رسوله و مات على ذلك، مات و هو من الغاوين.
و إيّاكم و العظمة و الكبر، فإنّ الكبر رداء اللّه عزّ و جلّ.
فمن نازع اللّه رداءه، قصمه اللّه و أذلّه يوم القيامة.
و إيّاكم أن يبغي بعضكم على بعض، فإنّها ليست من خصال الصالحين؛
فإنّه من بغى صيّر اللّه بغيه على نفسه، و صارت نصرة اللّه لمن بغي عليه، و من نصره اللّه غلب و أصاب الظفر من اللّه.
[١] إشارة إلى قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ البقرة: ٢٣٨.
[٢] «و إيّاكم»: عطف على المؤمنين.
[٣] أي باغض.