مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩٣ - (١) باب موعظة المفضّل بن عمر
ألا و عليكم بالورع الشديد، فإنّ ملاك الدين الورع؛
صلّوا الصلوات لمواقيتها، و أدّوا الفرائض على حدودها.
ألا و لا تقصّروا فيما فرض اللّه عليكم، و بما يرضى عنكم؛
فإنّي سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «تفقّهوا في دين اللّه و لا تكونوا أعرابا؛
فإنّه من لم يتفقّه في دين اللّه لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة».
و عليكم بالقصد في الغنى و الفقر، و استعينوا ببعض الدنيا على الآخرة؛
فإنّي سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:
«استعينوا ببعض هذه على هذه، و لا تكونوا كلا على الناس».
عليكم بالبرّ بجميع من خالطتموه، و حسن الصنيع إليه. ألا و إيّاكم و البغي؛
فإنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) كان يقول: «إنّ أسرع الشرّ عقوبة البغي».
أدّوا ما افترض اللّه عليكم من الصلاة، و الصوم، و سائر فرائض اللّه،
و أدّوا الزكاة المفروضة إلى أهلها، فإنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: «يا مفضّل؛
قل لأصحابك: يضعون الزكاة في أهلها، و إنّي ضامن لما ذهب لهم».
عليكم بولاية آل محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أصلحوا ذات بينكم، و لا يغتب بعضكم بعضا، تزاوروا و تحابّوا، و ليحسن بعضكم إلى بعض، و تلاقوا و تحدّثوا، و لا يبطننّ [١] بعضكم عن بعض، و إيّاكم و التصارم [٢]! و إيّاكم و الهجران!
فإنّي سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «و اللّه لا يفترق رجلان من شيعتنا على الهجران إلّا برئت من أحدهما و لعنته، و أكثر ما أفعل ذلك بكليهما».
فقال له معتّب: جعلت فداك هذا الظالم، فما بال المظلوم؟
قال: لأنّه لا يدعو أخاه إلى صلته، سمعت أبي و هو يقول:
«إذا تنازع اثنان من شيعتنا، ففارق أحدهما الآخر، فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتّى يقول له: يا أخي، أنا الظالم، حتّى ينقطع الهجران فيما بينهما؛
إنّ اللّه تبارك و تعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم».
[١] «يبطئنّ»: خ ل.
[٢] التصارم: التقاطع.