مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦٢ - (١٢) باب موعظته (عليه السلام) للمفضّل بن عمر
عليه المؤمن، فاستخرجه من منزله فذهب به إلى المسجد ليصلّي الفجر في جماعة؛
فلمّا صلّى، قال له: لو قعدنا نذكر اللّه عزّ و جلّ حتّى تطلع الشمس؟ فقعد معه، فقال له: لو تعلّمت القرآن إلى أن تزول الشمس، و صمت اليوم كان أفضل.
فقعد معه و صام حتّى صلّى معه الظهر و العصر، فقال: لو صبرت حتّى تصلّي المغرب و العشاء الآخرة كان أفضل، فقعد معه حتّى صلّى المغرب و العشاء الآخرة.
ثمّ نهضا و قد بلغ مجهوده، و حمّل عليه ما لا يطيق.
فلمّا كان من الغد، غدا عليه و هو يريد به مثل ما صنع بالأمس، فدقّ عليه بابه، ثمّ قال له: اخرج حتّى نذهب إلى المسجد.
فأجابه: انصرف عنّي فإنّ هذا دين شديد لا اطيقه؛
فلا تخرّقوا [١] بهم، أ ما علمت أنّ إمارة بني اميّة كانت بالسيف و العسف و الجور؛
و أنّ إمارتنا بالرفق، و التأليف، و الوقار، و التقيّة، و حسن الخلطة، و الورع، و الاجتهاد، فرغّبوا الناس في دينكم و فيما أنتم فيه. [٢]
(١٢) باب موعظته (عليه السلام) للمفضّل بن عمر
(١) مشكاة الأنوار: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لمفضّل بن عمر: يا مفضّل، إيّاك و الذنوب، و حذّر شيعتنا من الذنوب، فو اللّه ما هي إلى شيء أسرع منها إليكم؛
و اللّه إنّ أحدكم ليرمى بالسقم في بدنه، و ما هو إلّا بذنوبه؛
و إنّ أحدكم ليحجب من الرزق، فيقول: مالي و ما شأني! و ما هو إلّا بذنوبه؛
و إنّه لتصيبه المعرّة [٣] من السلطان، فيقول: ما لي و ما هو إلّا بالذنوب؛
و ذاك- و اللّه- إنّكم لا تؤاخذون بها في الآخرة. [٤]
[١] الخرق و الخرق: سوء التصرّف، الجهل و الحمق، ضدّ الرفق.
[٢] ٣٥٤ ح ٣٥، عنه البحار: ٦٩/ ١٦٩ ح ١١، و الوسائل: ١١/ ٤٢٩ ح ٩.
و أورده في أعلام الدين: ٩٧، من قوله (عليه السلام): «إنّ اللّه تبارك و تعالى وضع الإسلام على سبعة أسهم».
و في مشكاة الأنوار: ٨٩ عن أبي جعفر بن بابويه، عن عمّار الأحوص، و ص ٢٣٩ (قطعة منه).
[٣] المعرّة: المساءة و الأذى.
[٤] ٢٧٥، عنه مستدرك الوسائل: ١١/ ٣٣٢ ح ٢٤.