مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٧ - الأخبار، الأصحاب
أكثرتم عليّ فأطلتم، فأسندوا أمركم إلى رجل منكم، فليتكلّم بحجّتكم و ليوجز.
فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد، فأبلغ و أطال، فكان فيما قال، أن قال:
قتل أهل الشام خليفتهم، و ضرب اللّه بعضهم ببعض، و تشتّت أمرهم، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين و عقل و مروّة، و معدن للخلافة، و هو «محمّد بن عبد اللّه بن الحسن» فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه، ثمّ نظهر أمرنا معه، و ندعو الناس إليه، فمن بايعه كنّا معه و كان منّا، و من اعتزلنا كففنا عنه، و من نصب لنا جاهدناه، و نصبنا له على بغيه و نردّه إلى الحقّ و أهله، و قد أحببنا أن نعرض ذلك عليك، فإنّه لا غنى لنا عن مثلك لفضلك و كثرة شيعتك.
فلمّا فرغ، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ كلّكم على مثل ما قال عمرو؟ قالوا: نعم.
فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ قال:
إنّما نسخط إذا عصي اللّه، فإذا اطيع [اللّه] رضينا.
أخبرني يا عمرو، لو أنّ الامّة قلّدتك أمرها فملكته بغير قتال و لا مؤونة، فقيل لك:
ولّها من شئت، من كنت تولّي؟ قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين.
قال: بين كلّهم؟ قال: نعم. قال: بين فقهائهم و خيارهم؟ قال: نعم.
قال: قريش و غيرهم؟ قال: العرب و العجم.
قال: أخبرني يا عمرو، أ تتولّى أبا بكر و عمر، أو تتبرّأ منهما؟ قال: أتولّاهما.
قال: يا عمرو! إن كنت رجلا تتبرّأ منهما، فإنّه يجوز لك الخلاف عليهما، و إن كنت تتولّاهما فقد خالفتهما، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه و لم يشاور أحدا، ثمّ ردّها أبو بكر عليه و لم يشاور أحدا، ثمّ جعلها عمر شورى بين ستّة، فأخرج منها الأنصار [و المهاجرين] غير اولئك الستّة من قريش، ثمّ أوصى فيهم الناس بشيء ما أراك ترضى به أنت و لا أصحابك.
قال: و ما صنع؟ قال: أمر صهيبا [١] أن يصلّي بالناس ثلاثة أيّام، و أن يتشاور أولئك الستّة
[١] هو صهيب بن سنان أبو يحيى النمري، من النمر بن قاسط، و يعرف بالرومي، لأنّه أقام في الروم مدّة، و هو من أهل الجزيرة، سبي من قرية نينوى، من أعمال الموصل، و قد كان أبوه أو عمّه عاملا لكسرى ثم إنّه جلب إلى مكّة فاشتراه عبد اللّه بن جدعان القرشي التيمي ... لمّا طعن عمر استنابه على الصلاة بالمسلمين، مات بالمدينة في شوّال سنة ثمان و ثلاثين (سير أعلام النبلاء: ٢/ ١٧).