مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٥ - الأخبار، الأصحاب
فقال له: أنت تتداهى، و لا تعلم أنّ الظبي لا يكون له رباعيّة، و هي ثنيّ أبدا!؟ [١]
*** ٢٠- الاختصاص: عن سماعة، قال: سأل رجل أبا حنيفة [عن الشيء و] عن اللاشيء و عن الّذي لا يقبل اللّه غيره [فأخبره عن الشيء] و عجز عن لا شيء؛
فقال: اذهب بهذه البغلة إلى إمام الرافضة، فبعها منه بلا شيء و اقبض الثمن؛
فأخذ بعذارها [٢] و أتى بها أبا عبد اللّه (عليه السلام)، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام):
استأمر أبا حنيفة في بيع هذه البغلة.
قال: قد أمرني ببيعها. قال: بكم؟ قال: بلا شيء. قال له: ما تقول؟! قال: الحقّ أقول.
فقال: قد اشتريتها منك بلا شيء. قال: و أمر غلامه أن يدخله المربط.
قال: فبقي محمّد بن الحسن [٣] ساعة ينتظر الثمن، فلمّا أبطأه الثمن، قال: جعلت فداك الثمن؟ قال: الميعاد إذا كان الغداة، فرجع إلى أبي حنيفة فأخبره، فسرّ بذلك فرضيه منه.
فلمّا كان من الغد، وافى أبو حنيفة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
جئت لتقبض ثمن البغلة لا شيء؟ قال: نعم، و لا شيء ثمنها؟ قال: نعم.
فركب أبو عبد اللّه (عليه السلام) البغلة، و ركب أبو حنيفة بعض الدوابّ، فتصحّرا [٤] جميعا؛ فلمّا ارتفع النهار نظر أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى السراب يجري قد ارتفع كأنّه الماء الجاري؛
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أبا حنيفة! ما ذا عند الميل [٥] كأنّه يجري؟
قال: ذاك الماء يا ابن رسول اللّه. فلمّا وافيا الميل وجداه أمامهما فتباعد.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اقبض ثمن البغل، قال اللّه تعالى:
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ [٦].
قال: فخرج أبو حنيفة إلى أصحابه كئيبا حزينا، فقالوا له: مالك يا أبا حنيفة؟
[١] ١/ ٣٢٨، و أورده في حياة الحيوان: ٢/ ٤ (مثله).
[٢] عذار الدابّة: ما على خدّيها من اللجام.
[٣] كذا، و الظاهر أنّه اسم الرجل السائل.
[٤] أي خرجا إلى الصحراء.
[٥] منار يبنى للمسافر في أنشاز الأرض يهتدي به و يدرك المسافة.
[٦] النور: ٣٩.