مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٦ - الأخبار، الأصحاب
فركب جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و عدوت بين يديه، فسمعته يقول: الحمد للّه (الدعاء).
فقلت له: يا ابن رسول اللّه! إنّ هذا الجبّار يعرضني على السيف كلّ قليل [١]، و قد دعا المسيّب بن زهير، فدفع إليه سيفا و أمره أن يضرب عنقك، و إنّي رأيتك تحرّك شفتيك حين دخلت بشيء لم أفهمه عنك!
فقال: ليس هذا موضعه. فرحت إليه عشيّا، فعلّمني الدعاء. [٢]
استدراك (١) تأريخ مدينة دمشق: قرأت بخطّ أبي الحسن دنتا بن نطيف، و أنبائه- أبو القاسم عليّ بن إبراهيم، و أبو الوحش سبيع بن مسلم- عنه؛
أنا أبو القاسم حمزة بن عبد اللّه بن الحسين الطرابلسي بها، نا أبو الحسن محمّد بن أحمد ابن طالب البغدادي، نا أبو بكر بن دريد، نا الحسن بن خضر، عن أبيه، حدّثني مولى له بجيلة من أهل الكوفة، حدّثني رزّام مولى خالد بن عبد اللّه القسري، قال:
بعث أبو [جعفر] المنصور إلى جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، و امّه أمّ فروة بنت قاسم بن محمّد بن أبي بكر، قال: فلمّا أقبلت به إليه- و المنصور بالحيرة- و علونا النجف، نزل جعفر بن محمّد عن راحلته؛
فأسبغ الوضوء، ثمّ استقبل القبلة، فصلّى ركعتين، ثمّ رفع يديه.
قال رزّام: فدنوت منه، فإذا هو يقول:
«اللهمّ بك أستفتح، و بك أستنجح، و بمحمّد عبدك و رسولك أتوسّل؛
اللهمّ سهّل حزونته، و ذلّل لي صعوبته، و أعطني من الخير أكثر ما أرجو، و اصرف عنّي من الشرّ أكثر ممّا أخاف».
ثمّ ركب راحلته، فلمّا وقف بباب المنصور، و اعلم بمكانه، فتحت الأبواب و رفعت
[١] «يعرضني على السيف كلّ قليل: أي يأمرني بالقتل في كلّ زمان قليل، أو لكلّ أمر قليل، أو يأمر بقتلي كذلك، و الغرض بيان كونه سفّاكا لا يبالي بالقتل» منه ره.
[٢] ١٨٨، عنه البحار: ٤٧/ ١٩٣ ح ٣٩، و ج ٩٤/ ٢٨٤. و مستدرك الوسائل: ١٣/ ١٧٦ ح ٦.