مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٩ - الأخبار، الأصحاب
ربّ كم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك عندها شكري، و كم من بليّة ابتليتني بها قلّ لها عندك صبري، فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني، و يا من قلّ عند بليّته صبري فلم يخذلني، و يا من رآني على المعاصي فلم يفضحني، و يا ذا النعم الّتي لا تحصى أبدا، و يا ذا المعروف الّذي لا ينقطع أبدا، أعنّي على ديني بدنيا، و على آخرتي بتقوى، و احفظني فيما غبت عنه، و لا تكلني إلى نفسي فيما خطرت، يا من لا تضرّه الذنوب، و لا تنقصه المغفرة، اغفر لي ما لا يضرّك، و أعطني ما لا ينقصك، يا وهّاب؛
أسألك فرجا قريبا، و صبرا جميلا، و العافية من جميع البلايا، و شكر العافية». [١]
(٧) الآيات البيّنات: بإسناده عن الربيع حاجب المنصور، قال:
لمّا اسندت الخلافة لأبي جعفر- يعني المنصور العبّاسي- قال لي: يا ربيع! ابعث إليّ جعفر بن محمّد- يعني جعفر الصادق بن محمّد الباقر (عليهما السلام)-. قال: فقمت من بين يديه؛
فقلت: أيّ بليّة يريد أن يفعل، و أوهمته أنّي اريد أن أفعل، ثمّ أتيته بعد ساعة، فقال:
أ لم أقل لك: ابعث إليّ جعفر بن محمّد!؟ فو اللّه لتأتينّي به، أو لأقتلنّك شرّ قتلة.
قال: فذهبت إليه، فقلت: أبا عبد اللّه! أجب أمير المؤمنين. فقام معي، فلمّا دنونا من الباب، قام فحرّك شفتيه، ثمّ دخل فسلّم، فلم يردّ عليه، و وقف فلم يجلس؛
ثمّ رفع رأسه فقال: يا جعفر! أنت الّذي ألّبت و كثّرت، و حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: «ينصب للغادر يوم القيامة لواء يعرف به».
قال جعفر بن محمّد: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:
«ينادي مناد يوم القيامة من بطنان العرش: ألا فليقم من كان أجره على اللّه.
فلا يقوم من عباده إلّا المتفضّلون»، ما زال يقول حتّى سكن ما به، و لان له.
فقال: اجلس أبا عبد اللّه، ارتفع أبا عبد اللّه.
[١] ٦/ ٢٦٦، عنه ملحقات إحقاق الحقّ: ١٩/ ٥١٣. و رواه في الفرج بعد الشدّة: ٧٠، عنه التذكرة لابن الجوزي: ٣٥٣، و المختار للجزري: ١٨. و رواه في كفاية الطالب: ٣٠٧، عنه مطالب السئول: ٨٢، و نور الأبصار: ١٩٧ و الآيات البيّنات: ١٦٢. و رواه في صفة الصفوة: ٢/ ١٧٦، و روض الرياحين: ٥٨. عنها جميعا ملحقات الإحقاق: ١٢/ ٢٤٣- ٢٤٦.