مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٨ - الكتب
صرت إلى جزيرة النوبة في آخر أمرنا، فأمرت بالمضارب فضربت، فخرج النوب يتعجّبون، و أقبل ملكهم، رجل طويل أصلع، حاف عليه كساء، فسلّم و جلس على الأرض، فقلت: مالك لا تقعد على البساط؟
فقال: أنا ملك، و حقّ لمن رفعه اللّه أن يتواضع له إذا رفعه.
ثمّ قال: ما بالكم تطأون الزرع بدوابّكم، و الفساد محرّم عليكم في كتابكم؟
فقلت: عبيدنا فعلوه بجهلهم.
قال: فما بالكم تشربون الخمر، و هي محرّمة عليكم في دينكم!؟
قلت: أشياعنا فعلوه بجهلهم.
قال: فما بالكم تلبسون الديباج، و تتحلّون بالذهب، و هو محرّم عليكم على لسان نبيّكم؟
قلت: فعل ذلك أعاجم من خدمنا، كرهنا الخلاف عليهم.
فجعل [يكرّر معاذيري و] ينظر في وجهي، و يكرّر معاذيري على وجه الاستهزاء؛
ثمّ قال: ليس كما تقول يا ابن مروان، و لكنّكم قوم ملكتم فظلمتم، و تركتم ما امرتم، فأذاقكم اللّه وبال أمركم، و للّه فيكم نقم لم تبلغ؛
و إنّي أخشى أن تنزل بك و أنت في أرضي فتصيبني معك، فارتحل عنّي. [١]
[١] ١/ ٥٥، عنه البحار: ٤٧/ ١٨٦ ح ٣٤.