مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٧٣ - الأخبار، الأصحاب
٢- باب آخر [في معجزاته (عليه السلام) مع البلخي]
الأخبار، الأصحاب:
١- الخرائج و الجرائح: روي عن داود بن كثير الرقّي، قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) أنا و أبو الخطّاب، و المفضّل، و أبو عبد اللّه البلخي إذ دخل علينا كثير النواء فقال:
إنّ أبا الخطّاب هذا يشتم أبا بكر و عمر [١] و يظهر البراءة منهما [٢].
فالتفت الصادق (عليه السلام) إلى أبي الخطّاب و قال: يا محمّد! ما تقول؟
قال: كذب، و اللّه ما سمع منّي قطّ شتمهما.
فقال الصادق (عليه السلام): قد حلف، و لا يحلف كاذبا.
فقال: صدق لم أسمع أنا منه، و لكن حدّثني الثقة به عنه.
قال الصادق (عليه السلام): و إنّ الثقة لا يبلّغ ذلك. فلمّا خرج كثير النواء، قال الصادق (عليه السلام):
أما و اللّه لئن كان أبو الخطّاب ذكر ما قال كثير، لقد علم من أمرهم ما لم يعلمه كثير؛
و اللّه لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين (عليه السلام) غصبا، فلا غفر اللّه لهما، و لا عفا عنهما؛ فبهت أبو عبد اللّه البلخي، و نظر إلى الصادق (عليه السلام) متعجّبا ممّا قال فيهما.
فقال الصادق (عليه السلام): أنكرت ما سمعت [منّي] فيهما؟ قال: كان ذلك.
قال الصادق (عليه السلام): فهلّا كان [هذا] الإنكار منك، ليلة دفع إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة، لتبيعها [له] فلمّا عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة؟! فقال البلخي:
قد مضى- و اللّه- لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة، و لقد تبت إلى اللّه من ذلك.
فقال الصادق (عليه السلام): لقد تبت و ما تاب اللّه عليك، و لقد غضب اللّه لصاحب الجارية.
ثمّ ركب و سار، و البلخيّ معه، فلمّا برزا، قال الصادق (عليه السلام)- و قد سمع صوت حمار-:
إنّ أهل النار يتأذّون بهما و بأصواتهما، كما تتأذّون بصوت الحمار.
فلمّا برزنا إلى الصحراء، فإذا نحن بجبّ كبير، فالتفت الصادق (عليه السلام) إلى البلخي، فقال:
[١] «و عمر و عثمان» ع، ب.
[٢] «منهم» ع، ب. و كذا ما يأتي بعدها بصيغة الجمع.