مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٤٣ - ١- باب حبس امرأة لعنت ظالمي فاطمة (عليها السلام)
هذه المرأة، قال: و وجّه بعض الشيعة إلى باب السلطان، و تقدّم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله، فإن حدث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنّا.
قال: فصرنا إلى مسجد السهلة، و صلّى كلّ واحد منّا ركعتين؛
ثمّ رفع الصادق (عليه السلام) يده إلى السماء، و قال: أنت اللّه- إلى آخر الدعاء- [١] قال:
فخرّ ساجدا لا أسمع منه إلّا النفس، ثمّ رفع رأسه، فقال: قم فقد اطلقت المرأة.
قال: فخرجنا جميعا، فبينما نحن في بعض الطريق، إذ لحق بنا الرجل الّذي وجّهناه إلى باب السلطان، فقال له: ما الخبر؟ قال: اطلق عنها.
قال: كيف كان إخراجها. قال: لا أدري، و لكنّني كنت واقفا على باب السلطان إذ خرج حاجب فدعاها، و قال لها: ما الّذي تكلّمت؟
قالت: عثرت، فقلت: لعن اللّه ظالميك يا فاطمة، ففعل بي ما فعل!
قال: فأخرج مائتي درهم، و قال: خذي هذه، و اجعلي الأمير في حلّ.
فأبت أن تأخذها، فلمّا رأى ذلك منها دخل، و أعلم صاحبه بذلك، ثمّ خرج فقال: انصرفي إلى بيتك. فذهبت إلى منزلها. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
أبت أن تأخذ المائتي درهم؟ قال: نعم، و هي- و اللّه- محتاجة إليها.
قال: فأخرج من جيبه صرّة فيها سبعة دنانير، و قال:
اذهب أنت بهذه إلى منزلها، فأقرئها منّي السلام، و ادفع إليها هذه الدنانير.
قال: فذهبنا جميعا، فأقرأناها منه السلام، فقالت: باللّه أقرأني جعفر بن محمّد السلام؟ فقلت لها: رحمك اللّه، و اللّه إنّ جعفر بن محمّد أقرأك السلام؛
فشقّت جيبها و وقعت مغشيّة عليها.
قال: فصبرنا حتّى أفاقت، و قالت: أعدها عليّ، فأعدناها عليها، حتّى فعلت ذلك ثلاثا، ثمّ قلنا لها: خذي، هذا ما أرسل به إليك، و أبشري بذلك.
فأخذته منّا، و قالت: سلوه أن يستوهب أمته من اللّه، فما أعرف أحدا توسّل به إلى اللّه أكثر منه و من آبائه و أجداده (عليهم السلام).
[١] الدعاء مذكور في كتب الأدعية و المزار.