مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٤٢ - ١- باب حبس امرأة لعنت ظالمي فاطمة (عليها السلام)
حدّثنا أبو الصبّاح محمّد بن عبد اللّه بن زيد النهلي، قال:
أخبرني أبي، قال: حدّثنا الشريف زيد بن جعفر العلوي، قال:
حدّثنا محمّد بن وهبان النبهاني [١] قال:
حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن سفيان البزوفري، قال:
حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد العلوي، قال: حدّثنا محمّد بن جمهور العمّي، عن الهيثم بن عبد اللّه الناقد، عن بشّار المكاري، قال:
دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) بالكوفة، و قد قدّم له طبق رطب [طبرزد] [٢] و هو يأكل، فقال: يا بشّار، ادن فكل، فقلت: هنّاك اللّه، و جعلني فداك، قد أخذتني الغيرة من شيء رأيته في طريقي، أوجع قلبي، و بلغ منّي، فقال لي: بحقّي لمّا دنوت فأكلت.
قال: فدنوت فأكلت، فقال لي: حديثك؟
قلت: رأيت جلوازا [٣] يضرب رأس امرأة، و يسوقها إلى الحبس و هي تنادي بأعلى صوتها: المستغاث باللّه و رسوله، و لا يغيثها أحد.
قال (عليه السلام): و لم فعل بها ذلك؟ قال: سمعت الناس يقولون: إنّها عثرت، فقالت:
«لعن اللّه ظالميك يا فاطمة» فارتكب منها ما ارتكب!
قال: فقطع الأكل، و لم يزل يبكي حتّى ابتلّ منديله، و لحيته، و صدره بالدموع.
ثمّ قال: يا بشّار، قم بنا إلى مسجد السهلة [٤] فندعو اللّه عزّ و جلّ، و نسأله خلاص
[١] عدّه الشيخ في رجال: ٥٠٥ رقم ٧٧، فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) قائلا: محمّد بن وهبان بن محمّد النبهاني المعروف بالدبيلي. و ترجم له في معجم رجال الحديث: ١٧/ ٣٥٤.
[٢] الطبرزد: هو السكّر الأبلوج، و به سمّي نوع من التمر لحلاوته، و عن أبي حاتم: الطبرزدة: بسرتها صفراء مستديرة. (مجمع البحرين: ٤/ ٣٧٦).
[٣] الجلواز: الشرطيّ الّذي يخفّ في الذهاب و المجيء بين يدي الأمير.
[٤] مسجد السهلة: موضع يقرب من مسجد الكوفة.
قال الصدوق (ره): هو موضع إدريس كان يخيط فيه، و الموضع الّذي خرج منه إبراهيم، و من تحته اخذت طينة كلّ نبيّ، و هو منزل القائم (عليه السلام) إذا قام بأهله (مجمع البحرين: ٥/ ٤٠٠).