مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٢٠ - ١- باب مناظرة فضّال بن الحسن بن فضّال الكوفي مع أبي حنيفة
ج- أبواب مناظرات سائر آحاد أصحابه (عليه السلام)
١- باب مناظرة فضّال بن الحسن بن فضّال الكوفي مع أبي حنيفة
الأخبار: الأصحاب
١- الاحتجاج: إنّه مرّ فضّال بن الحسن بن فضّال الكوفي بأبي حنيفة، و هو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه و حديثه، فقال لصاحب كان معه:
و اللّه لا أبرح حتّى [١] أخجل أبا حنيفة.
فقال صاحبه الّذي كان معه: إنّ أبا حنيفة ممّن قد علت حالته، و ظهرت حجّته.
قال: صه [٢] هل رأيت حجّة ضالّ علت على حجّة مؤمن؟!
ثمّ دنا منه، فسلّم عليه [فردّها] و ردّ القوم السلام بأجمعهم، فقال: يا أبا حنيفة، إنّ أخا لي يقول: إنّ خير الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
و أنا أقول: أبو بكر خير الناس و بعده عمر، فما تقول أنت رحمك اللّه؟
فأطرق مليّا، ثمّ رفع رأسه، فقال: كفى بمكانهما من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كرما و فخرا؛
أ ما علمت أنّهما ضجيعاه في قبره، فأيّ حجّة تريد أوضح من هذا!!
فقال له فضّال: إنّي قد قلت ذلك لأخي، فقال:
و اللّه لئن كان الموضع لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دونهما، فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حقّ، و إن كان الموضع لهما فوهباه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لقد أساءا و ما أحسنا إذ رجعا في هبتهما و نسيا عهدهما.
فأطرق أبو حنيفة ساعة، ثمّ قال له: لم يكن له و لا لهما خاصّة، و لكنّهما نظرا في حقّ عائشة و حفصة، فاستحقّا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما!
فقال له فضّال: قد قلت له ذلك، فقال: أنت تعلم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) مات عن تسع نساء، و نظرنا فإذا لكلّ واحدة منهنّ تسع الثمن، ثمّ نظرنا في تسع الثمن، فإذا هو شبر في شبر، فكيف يستحقّ الرجلان أكثر من ذلك؟
[١] «أو» ع، ب.
[٢] اسم فعل بمعنى اسكت. و في ع، ب «مه» و هو اسم فعل بمعنى انكفف.