مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١١٢ - ٢- باب آخر في مناظرة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة
قال الطاقيّ لأبي حنيفة: فأعطني كفيلا بأنّك ترجع إنسانا و لا ترجع خنزيرا.
و قال له يوما آخر:
لم لم يطالب عليّ بن أبي طالب بحقّه بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إن كان له حقّ؟
فأجابه مؤمن الطاق [فقال]: خاف أن يقتله الجنّ كما قتلوا سعد بن عبادة [١] بسهم المغيرة بن شعبة [و في رواية بسهم خالد بن الوليد].
و كان أبو حنيفة يوما آخر يتماشى مع مؤمن الطاق في سكّة من سكك الكوفة، إذا مناد ينادي: من يدلّني على صبيّ ضالّ؟ فقال مؤمن الطاق:
أمّا الصبيّ الضالّ فلم نره، و إن أردت شيخا ضالّا فخذ هذا- عنى به أبا حنيفة-.
و لمّا مات الصادق (عليه السلام) رأى أبو حنيفة مؤمن الطاق، فقال له: مات إمامك؟
قال: نعم، أمّا إمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم [٢] [٣]
٣- رجال الكشّي: و قال أبو حنيفة لمؤمن الطاق- و قد مات جعفر بن محمّد (عليه السلام)- يا أبا جعفر، إنّ إمامك قد مات؛
فقال أبو جعفر: و لكن إمامك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم. [٤]
[١] في تنقيح المقال: ٢/ ١٦، عن الإستيعاب [٢/ ٣٥] أنّه- أي سعد بن عبادة- كان عقبيا سيّدا جوادا مقدّما وجيها، له سيادة و رئاسة يعترف له قومه بها، و تخلّف عن بيعة أبي بكر، و خرج من المدينة، و لم يرجع إليها إلى أن مات بحوران من أرض الشام، انتهى.
و قد أرّخ بعضهم قتله سنة خمس عشرة من الهجرة، و قيل: في خلافة أبي بكر، و قيل: بعد سنتين و نصف من خلافة عمر، و سبب قتله أنّ عمر بعث محمّد بن سلمة الأنصاري، و خالد بن الوليد من المدينة ليقتلاه، فرمى إليه كلّ واحد منهما سهما فقاتلاه؛
و أرادت العامّة ستر ذلك فأشهروا أنّ طائفة من الجنّ قتلت سعدا لأنّه بال قائما، و اعترض عليهم بأنّهم يجعلون ذنب سعد بوله قائما مع أنّ البخاري في صحيحه عدّ ذلك من السنن النبويّة، فكيف أدّى «ما ادّعوا كونه سنّة» إلى قتل الجنّ له ... راجع سير أعلام النبلاء: ١/ ٢٧٠، و المصادر الّتي في هامشه.
[٢] إشارة إلى قوله تعالى في سورة ص: ٨٠، ٨١.
[٣] ٢/ ١٤٨، عنه البحار: ٤٧/ ٣٩٩ ذ ح ١.
[٤] ١٨٧ ذ ح ٣٢٩، عنه البحار: ٤٧/ ٤٠٥ ذ ح ٨.