مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٥٦ - ٢٧- باب عبد اللّه بن أبي يعفور
دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقلت له: و اللّه ما يسعك القعود. فقال: و لم يا سدير؟
قلت: لكثرة مواليك و شيعتك و أنصارك، و اللّه لو كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) مالك من الشيعة و الأنصار و الموالي، ما طمع فيه تيم و لا عديّ [١]
فقال: يا سدير، و كم عسى أن يكونوا؟ قلت: مائة ألف. قال: مائة ألف؟ قلت:
نعم، و مائتي ألف؟ فقال: و مائتي ألف؟ قلت: نعم، و نصف الدنيا.
قال: فسكت عنّي، ثمّ قال: يخفّ عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع [٢]؟ قلت: نعم.
فأمر بحمار و بغل أن يسرجا، فبادرت، فركبت الحمار، فقال:
يا سدير، أ ترى أن تؤثرني بالحمار؟ قلت: البغل أزين و أنبل. قال: الحمار أرفق بي.
فنزلت، فركب الحمار، و ركبت البغل، فمضينا فحانت الصلاة؛
فقال: يا سدير، انزل بنا نصلّي، ثمّ قال: هذه أرض سبخة لا تجوز الصلاة فيها.
فسرنا حتّى صرنا إلى أرض حمراء، و نظر إلى غلام يرعى جداء [٣] فقال:
و اللّه يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء، ما وسعني القعود. و نزلنا و صلّينا، فلمّا فرغنا من الصلاة عطفت على الجداء، فعددتها فإذا هي سبعة عشر! [٤]
٢٧- باب عبد اللّه بن أبي يعفور
الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السلام)
١- الاختصاص: عدّة من مشايخنا، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن يحيى، عن حمّاد بن عثمان قال:
[١] أي الأوّل و الثاني.
[٢] ينبع: حصن و قرية غنّاء على يمين رضوى لمن كان منحدرا من أهل المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى، و هي لبني الحسن بن عليّ بن أبي طالب ... (مراصد الاطلاع: ٣/ ١٤٨٥).
[٣] الجدي: من أولاد المعز، و هو ما بلغ ستّة أشهر أو سبعة، و الجمع: جداء.
[٤] ٢/ ٢٤٢ ح ٤، عنه البحار: ٤٧/ ٣٧٢ ح ٩٣، و ج ٦٧/ ١٦٠ ح ٦، و الوسائل: ٣/ ٤٤٧ ح ٤.
و تقدّم ص ١٠١٦ ح ١ عن المناقب لابن شهر اشوب ما يناسب المقام.