مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٥٣ - ٢٣- باب هشام بن سالم
جعفر إليه الناس، فيؤخذ و يضرب عنقه، فخفت أن يكون ذلك منهم؛
فقلت للأحوال: تنحّ، فإنّي خائف على نفسي و عليك، و إنّما يريدني ليس يريدك فتنحّ عنّي لا تهلك فتعين على نفسك. فتنحّى عنّي بعيدا، و تبعت الشيخ؛
و ذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه، فما زلت أتبعه و قد عزمت على الموت، حتّى ورد بي على باب أبي الحسن موسى (عليه السلام)، ثمّ خلّاني و مضى.
فإذا خادم بالباب، فقال لي: ادخل رحمك اللّه، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى (عليه السلام)، فقال لي ابتداء منه: إليّ إليّ، لا إلى المرجئة، و لا إلى القدريّة، و لا إلى المعتزلة، و لا إلى الزيديّة، و لا إلى الخوارج.
قلت: جعلت فداك، مضى أبوك؟ قال: نعم. قلت: مضى موتا؟ قال: نعم.
قلت: فمن لنا من بعده؟ قال: إن شاء اللّه تعالى أن يهديك هداك.
قلت: جعلت فداك إنّ عبد اللّه أخاك، يزعم أنّه الإمام [من] بعد أبيه؛
فقال: عبد اللّه يريد أن لا يعبد اللّه.
قلت: جعلت فداك، فمن لنا بعده؟ فقال: إن شاء اللّه أن يهديك هداك.
قلت: جعلت فداك، فأنت هو؟ قال: لا أقول ذلك. قال: فقلت في نفسي:
لم أصب طريق المسألة، ثمّ قلت له: جعلت فداك، عليك إمام؟ قال: لا.
فدخلني شيء لا يعلمه إلّا اللّه إعظاما له وهيبة.
ثمّ قلت له: جعلت فداك، أسألك كما كنت أسأل أباك.
قال: اسأل تخبر، و لا تذع، فإن أذعت فهو الذبح. فسألته، فإذا هو بحر لا ينزف فقلت: جعلت فداك شيعة أبيك ضلّال، فالقي إليهم هذا الأمر، و أدعوهم إليك، فقد أخذت عليّ الكتمان؟ قال: من آنست منهم رشدا فألق إليه، و خذ عليه الكتمان؛ فإن أذاع فهو الذبح- و أشار بيده إلى حلقه-.
قال: فخرجت من عنده و لقيت أبا جعفر الأحول، فقال لي: ما وراك؟
قلت: الهدى، و حدّثته بالقصة [قال:] ثمّ لقينا زرارة [١] و أبا بصير، فدخلا عليه،
[١] «الفضيل»: الكافي.