جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩ - ما يسقط معه القضاء
لا يخلو من وجه، خصوصاً الفرق المحكوم بكفرها منهم (١). [نعم يستثنى حقوق الآدميّين فيعيدها دون الرافع للحدث؛ إذ يمكن القول بعدم إعادته]. و في وجوب إعادة غسل المتنجّسات إذا كان فاسداً عندنا وجهان، أقواهما ذلك (٢).
(١) بل هو أولى قطعاً من المحكيّ عن العلامة من التوقّف في سقوط القضاء [١] عمّن عمل منهم؛ إذ هو ضعيف جدّاً كما اعترف به في الذكرى، قال: «لأنّا كالمتّفقين على عدم إعادتهم الحجّ الذي لا اختلال فيه بركن، مع أنّه لا ينفكّ عن المخالفة لنا» [٢]، و هو جيّد. لكن اعتبر هو في اللمعة عدم الإخلال بركن عندنا [٣]- في عدم وجوب إعادة الحجّ على المخالف- لا عندهم، بل ظاهر الروض نسبته إلى غيره أيضاً [٤]، فيفارق الصلاة حينئذٍ من هذه الجهة؛ إذ المعتبر في عدم وجوب قضائها عدم الإخلال بها على مقتضى مذهبه، إلّا أنّ وجه الفرق غير ظاهر كما اعترف به في الذخيرة تبعاً للروض، بل ظاهر النصوص السابقة خلافه. و دعوى كون وجهه أنّ الصحيح هو الموافق لما عندنا دونهم، فتجب إعادته حينئذٍ مع الإخلال، و خروج الصلاة عن ذلك للدليل لا يوجب خروج الجميع، على أنّه قد يفرّق بين الصلاة و بينه بأنّ عدم إعادتها لعلّه لسهولة الشريعة؛ إذ الصلاة تتكرّر في كلّ يوم، فلو كلّف بقضاء ستّين سنة أو سبعين مثلًا لكان فيه كمال المشقّة و نفر عن الاستبصار، يدفعها. ظهور الأدلّة السابقة في الجميع لا الصلاة خاصّة، بل صريح بعضها الحجّ.
نعم استثنى المحقّق الثاني ممّا يسقط عن الكافر بعد إسلامه حكم الحدث كالجنابة و حقوق الآدميّين [٥]، فلعلّه هنا كذلك أيضاً، مع أنّه يمكن منعه عليه هنا في الأوّل خاصّة؛ لعموم الأدلّة، بخلاف الثاني؛ لإشعار تعليل الزكاة به، بل بعضها أولى من الزكاة، و الفرق بينه و بين الكافر واضح بالفعل و عدمه.
(٢) للأصل، و قصور الأدلّة عن التناول، و ليس هو كرفع الحدث الذي قد عرفت إمكان دعوى عدم وجوب إعادة الرافع له، و قضيّته جواز الدخول به في العبادة- التي يفعلها بعد الإيمان- المشروطة به، حتى أنّه لو توضّأ مثلًا ثمّ استبصر قبل أن يصلّي كان له الدخول في صلاتنا بذلك الوضوء. و هو مشكل جدّاً، خصوصاً إذا قلنا بفساد جميع ما فعله حال المخالفة، و أنّ عدم القضاء و نحوه تفضّلًا لا لانكشاف صحّة ما فعله، و إن كان قد يقال أيضاً بناءً عليه: إنّ من الفضل أيضاً عدم إعادة الوضوء و الغسل، لكن لا ثمرة مترتّبة على الوجهين أو القولين. لا يقال: إنّ مراد الأصحاب بعدم وجوب القضاء و نحوه على المستبصر إنّما هو في الواجبات التي خرجت أوقاتها كالصلاة و الصوم و نحوهما، لا ما إذا كان وقته باقياً، كما نصّ عليه المحقّق الثاني [٦] و الشهيد الثاني و الخراساني [٧] في الكافر على ما حكي عن الأخيرين، بل عن الأخير منهما الإجماع عليه، فلعلّه هنا كذلك أيضاً، فيجب الصلاة عليه لو استبصر و كان الوقت باقياً و إن كان قد صلّى، و من ذلك كلّ واجب لا يوصف بالقضاء كالوضوء و الغسل و نحوهما، فيعيدهما حينئذٍ للعبادات الجديدة.
لأنّا نقول: ظاهر النصوص السابقة عدم الفرق بين الموقّت و غيره، بل كاد يكون صريحها، و لذا نصّ فيها على الحجّ الذي هو ليس بموقّت و إن كان فوريّاً، و على استثناء الزكاة و غير ذلك، فالإجماع المزبور محلّ منع إن أراد به ما يشمل المخالفين.
[١] التذكرة ٨: ٤٢٣.
[٢] الذكرى ٢: ٤٣٣.
[٣] الروضة ٢: ١٧٧.
[٤] الروض ٢: ٩٥١.
[٥] حاشية الارشاد (حياة الكركي) ٩: ١٢٥.
[٦] حاشية الارشاد (حياة الكركي) ٩: ١٢٥.
[٧] الروض ٢: ٩٤٨. الذخيرة: ٥٢٦.