جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٣ - موقف المأموم من الإمام
و كيف كان فمدار التقدّم و المساواة العرف (١).
(١) كما صرّح به في الذخيرة و الرياض، و جعله في المدارك وجهاً قويّاً [١]. و هو فيها [٢] منقّح لا اشتباه فيه، و كأنّ ما وقع للأصحاب- من تقديرهما في حال القيام، أو هو مع الركوع بالأعقاب، أو بها و الأصابع معاً، أو بالمناكب خاصّة، أو بأصابع الرجل في حال السجود، و بمقاديم الركبتين و الأعجاز في حال التشهّد و الجلوس، و بالجنب في حال النوم- لإرادة ضبط العرف، و إلّا فليس في نصوص المقام تعرّض لشيء من ذلك عدا ما يشعر به:
١- ما ورد في استحباب مساواة أهل الصفوف، و عدم اختلافهم [٣] من تحقّق التساوي بتحاذي المناكب.
٢- و ما ورد [٤] في كيفيّة جماعة العراة من تحقّق التقدّم في حال الجلوس بإبراز الركبتين.
لكن في التذكرة: أنّه «لو تقدّم عقب المأموم بطل عندنا» [٥]، و في المدارك: «نصّ الأصحاب على أنّ المعتبر التساوي بالأعقاب، فلو تساوى العقبان لم يضرّ تقدّم أصابع رجل المأموم أو رأسه، و لو تقدّم بعقبه على الإمام لم ينفعه تأخّره عنه بأصابعه و رأسه» [٦].
و في الروض و المسالك الاكتفاء في البطلان بتقدّم عقب المأموم أو أصابعه حاكيين له عن العلّامة بعد أن حكيا عن الشهيد اعتبار العقب خاصّة.
قالا: «و لو فرض تقدّم عقب المأموم مع تساوي أصابعه لأصابع الإمام فظاهرهما معاً المنع؛ لتقدّم العقب الذي هو المانع عند الشهيد، و الاكتفاء بأحد الأمرين عند العلّامة، و كذا لو تأخّرت أصابع المأموم و تقدّمت عقبه» [٧]. و كأنّهما أرادا ما حكي عن العلّامة في نهاية الإحكام من أنّه استقرب اعتبار التقدّم بالعقب و الأصابع معاً [٨]، بناءً على إرادته بالمعيّة الاكتفاء بكلٍّ منهما في مقابلة اعتبار العقب خاصّة، لا أنّ المراد شرطيّة البطلان بتقدّمهما معاً، كما لعلّه الظاهر من هذه العبارة المحكيّة، و قال في الروض: «إنّه يمكن دخول الركوع في الموقف، فيعتبر فيه الأقدام» [٩] حينئذٍ نسبة [١٠]. و عدم الاعتبار بتقدّم الرأس، الذي حكي عن نهاية الإحكام التصريح به، و في المسالك إلى ظاهرهم، و قال فيه أيضاً: «و أمّا حالة السجود و التشهّد فيشكل عدم الاعتبار حالهما مطلقاً، و ينبغي مراعاة أصابع الرجل في حالة السجود، و مقاديم الركبتين أو الأعجاز في حالة التشهّد» ١١، و عن الدروس و المسالك لا يضرّ تقدّم المأموم على الإمام بمسجده إلّا في المستديرين حول الكعبة [١٢]، و عن الروضة: «أنّ المعتبر العقب قائماً و المقعد و هو الألية جالساً، و الجَنب نائماً» [١٣]. و هو صريح في اعتبار عدم التقدّم في أحوال المصلّي جميعها، كما هو ظاهر غيره من الأصحاب عدا المتن و ما ماثله، الذي قد يفهم منه اختصاص ذلك في الموقف.
و لا ريب في أنّ الأوّل أقوى، كما أنّه لا ريب أيضاً في أنّ الأوجه عدم الالتفات إلى شيء من ذلك، و إيكال الأمر إلى العرف،
[١] الذخيرة: ٣٩٤. الرياض ٤: ٣١٩. المدارك ٤: ٣٣١.
[٢] الأولى: «فيهما».
[٣] الوسائل ٨: ٤٢٣، ب ٧٠ من صلاة الجماعة، ح ٤، ٥.
[٤] الوسائل ٤: ٤٥٠، ٤٥١، ب ٥١ من لباس المصلّي، ح ١، ٢.
[٥] التذكرة ٤: ٢٤٠.
[٦] المدارك ٤: ٣٣١.
[٧] الروض ٢: ٩٨٧. المسالك ١: ٣٠٨.
[٨] نهاية الإحكام ٢: ١١٧.
[٩] ٩، ١١ الروض ٢: ٩٨٧.
[١٠] ليست في المصدر.
[١٢] الدروس ١: ٢٢٠. المسالك ١: ٣٠٨.
[١٣] الروضة ١: ٣٨١.