جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٦ - متابعة المأموم للإمام
..........
صلاتك، فاقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب و سورة إن أمهلك الإمام أو ما أدركت أن تقرأ» [١].
إذ من الواضح أنّ ذلك كلّه في جميعها محافظة على إدراك ركوع الإمام و احتمال إرادة الرخصة منها، لا العزيمة بعيد، كيف؟! و هي ظاهرة في أنّ قراءة السورة ليست من الأعذار المسوّغة تفويت المتابعة، بل قد يظهر من الأخير أنّ إتمام الفاتحة كذلك أيضاً، فلا يندرج حينئذٍ في المحكيّ عن إرشاد الجعفريّة من أنّه لا خلاف في الصحّة إذا تخلّف عن الإمام بركن أو ركنين لعذر [٢].
و الظاهر إرادته عدم الإثم في التأخير أيضاً، و إلّا فنفس صحّة الصلاة و الاقتداء و إن أثم تحصل بالتأخير العمدي من غير عذر أيضاً؛ ضرورة كونه من المتابعة التي ستعرف تعبّدية وجوبها لا شرطيّته لا في الصلاة و لا في الائتمام، و لذا أطلق في المنتهى و الموجز- على ما حكي عنهما- أنّه إن تخلّف بركن كامل لم تبطل، بل في الثاني منهما التصريح بالجواز و إن كانت المتابعة أفضل [٣].
بل قال في الذكرى ما نصّه: «و لو سبق الإمام المأموم بعد انعقاد صلاته أتى بما وجب عليه و التحق بالإمام سواء فعل ذلك عمداً أو سهواً أو لعذر، و قد مرّ مثله في الجمعة، و لا يتحقّق فوات القدوة بفوات ركن و لا أكثر عندنا، و في التذكرة توقّف في بطلان القدوة بالتأخير بركن، و المروي بقاء القدوة رواه عبد الرحمن عن أبي الحسن (عليه السلام) [٤] فيمن لم يركع ساهياً حتى انحطّ الإمام للسجود يركع و يلحق به» [٥]، و هو جيّد.
إلّا أنّه أنكر في الحدائق- بعد أن حكى عن الشهيد ما سمعت- عليه ذلك [٦]، و كأنّه فهم منه جواز ذلك للمأموم بمعنى عدم الإثم عليه، فأخذ يستنهض الأخبار السابقة على خلافه.
و فيه: أنّه لا دلالة في كلامه على ما فهم منه من الجواز المزبور الذي هو صريح الموجز أو كصريحه، بل أقصاه بقاء القدوة، فيكون كفوات المتابعة بالسبق.
و دعوى ظهور الأخبار المزبورة في فوات القدوة ممنوعة على مدّعيها كما لا يخفى على من لاحظها مع التأمّل.
فما في الحدائق من بطلان الاقتداء بفوات الركن [٧] ضعيف جدّاً، خصوصاً إن أراد ما يشمل العذر من السهو، و عدم التمكّن من الركوع و السجود لشدّة الازدحام؛ ضرورة مخالفة الأوّل لخبر عبد الرحمن المزبور، و الثاني لما ورد في الجمعة [٨] فيمن زوحم عن الركوع و السجود.
اللهمّ إلّا أن يفرّق بين الجمعة باعتبار وجوب الجماعة فيها و بين غيرها ممّا لا يجب فيه ذلك، بل المتّجه فيه حينئذٍ: إمّا نيّة الانفراد بناءً على اعتبارها، أو القول بصيرورته منفرداً قهراً، أو يحكم عليه باستئناف الصلاة.
لكنّه- كما ترى- ضعيف.
[١] دعائم الإسلام ١: ١٩٢. المستدرك ٦: ٤٩٠، ب ٣٨ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٦٣.
[٣] المنتهى ٦: ٢٦٨. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١١٣.
[٤] الوسائل ٨: ٤١٣، ب ٦٤ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٥] الذكرى ٤: ٤٥٢.
[٦] الحدائق ١١: ١٤٥.
[٧] الحدائق ١١: ١٤٦.
[٨] انظر الوسائل ٨: ٣٣٥، ب ١٧ من صلاة الجمعة.