جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
و المناقشة فيه بالإرسال- بعد اعتضاده بما سمعت و انجباره بما عرفت- لا يصغى إليها، كالمناقشة فيه و في سابقيه بظهورها بل صراحتها بامتداد وقت العشاء بل و المغرب إلى الفجر الذي هو مذهب جمهور العامّة، و منه يذهب الوهم إلى ورودها مورد التقية في ذلك، و يتطرّق الوهن لما اشتملت عليه من الأحكام.
إذ هي:
١- مع عدم اقتضائها الخروج عن الحجّية فيما نحن فيه؛ ضرورة عدم بطلان حجّية الخبر ببطلانها في بعضه كما هو محرّر في محلّه، و إلّا لاقتضى سقوط أكثر الأخبار. و ربّما يشير إليه خبر جابر الجعفي: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إنّ لنا أوعية نملأها علماً و حكماً و ليست لها أهلًا، فما نملأها إلّا لتنقل إلى شيعتنا، فانظروا إلى ما في الأوعية فخذوها ثمّ صفّوها من الكدورة، و تأخذوها منها بيضاء نقية صافية» [١].
فلا بأس حينئذٍ بحمل ذلك خاصّة على التقيّة دون غيره، إمّا لحدوث سببها في وقت التكلّم أو لمصلحة اخرى، بل قد يومئ إليه ترك ما يعيّن إرادة الامتداد الأدائي فيما سمعته من المحكيّ عن أصل الحلبي الذي هو عين المروي عن الصادق (عليه السلام)، فتأمّل.
٢- و معارضتها باشتمالها على ما لا يقول به أكثر العامّة من تقديم الحاضرة على الفائتة؛ إذ كما أنّ موافقة العامّة قرينة على التقيّة مخالفتهم قرينة على الرشد، كما نطقت به الأخبار [٢] و قضى به الاعتبار، حتى ورد: أنّه «إذا حدث ما لا يجد له بدّاً من معرفته و ليس في البلد من تستفتيه من موالينا فائت فقيه البلد فاستفته في أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإنّ الحقّ فيه» [٣].
و منه يظهر حينئذٍ: أنّه لا يقدح اشتماله على منع الصلاة عند الطلوع الذي هو موافق لأكثر العامّة أيضاً، على أنّه قد اشتمل بعض المعتمد من أخبار المضايقة على نحو ذلك.
٣- يدفعها: أنّه [امتداد وقت العشاء إلى الفجر] ليس مختصّاً بالعامّة، بل عن المصنّف في العزية حكايته عن جماعة من متقدّمي الفقهاء و متأخّريهم [٤]، و قد قيل: إنّ مصطلحه في إطلاق المتأخّرين- كما يظهر من أوّل المعتبر [٥]- إرادة الكليني و الصدوق و من عاصرهما أو تأخّر عنهما، فيكون هذا حينئذٍ قولًا لجماعة ممّن تقدّم على هؤلاء، بل هو مال إليه في عزّيته [٦] و حكم به في معتبره [٧]، بل أفتى به الشيخ في الخلاف [٨]، بل قد يفهم منه فيه نفي الخلاف عنه و الإجماع عليه، بل حكي أيضاً عن المرتضى [٩] و القاضي [١٠] و الحلّي [١١] و العماني [١٢]، بل اختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين، بل حكاه بعض مشايخنا عن العلّامة الطباطبائي [١٣].
[١] البحار ٢: ٩٣، ح ٢٦.
[٢] انظر الوسائل ٢٧: ١٠٦، ب ٩ من صفات القاضي.
[٣] الوسائل ٢٧: ١١٥- ١١٦، ب ١٩ من صفات القاضي، ح ٢٣، مع اختلاف.
[٤] المسائل العزية (الرسائل التسع): ١٢٠.
[٥] المعتبر ١: ٣٣.
[٦] المسائل العزية (الرسائل التسع): ١٢١.
[٧] المعتبر ٢: ٤٣.
[٨] الخلاف ١: ٢٦٥.
[٩] نقله في المعتبر ٢: ٤٣.
[١٠] المهذّب ١: ٦٩.
[١١] السرائر ١: ١٩٦.
[١٢] نقله في الذخيرة: ١٩٨.
[١٣] الدرّة النجفيّة: ٨٧.