جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢١ - نيّة الانفراد في الجماعة المندوبة
فيكون الخارج حينئذٍ الانفراد لا لغرض من الأغراض المعتدّ بها، و ما عداه فهو من الانفراد لعذر (١).
[نيّة الانفراد في الجماعة المندوبة]:
(ف) [- اعلم] أنّ المختار عندنا أنّه (إن نوى الانفراد) في الجماعة المندوبة (جاز) مطلقاً لعذر كان أو لا (٢).
(١) و ربّما يؤيّده إطلاق الأصحاب العذر؛ إذ الظاهر إرادتهم الغرض و الحاجة منه، و لا بأس به، على أنّه لا ثمرة لنا في البحث عن ذلك.
(٢) وفاقاً للأكثر، بل المشهور بين الأصحاب نقلًا [١] و تحصيلًا، بل في المدارك و الحدائق: أنّه المعروف من كلام الأصحاب [٢]، بل في الرياض نفي ظهور الخلاف فيه إلّا من المبسوط [٣]، بل في ظاهر المنتهى أو صريحه و التذكرة و عن صريح نهاية الإحكام [٤]، و إرشاد الجعفريّة [٥] الإجماع عليه، بل لعلّه [الإجماع]- كما قيل- ظاهر الخلاف أو صريحه أيضاً ٦.
و هو [الإجماع] الحجّة بعد اعتضاده: ١- بالأصل. ٢- و بإطلاق ما دلّ على جواز التسليم قبل الإمام ممّا مضى و يأتي. ٣- و باستصحاب بقاء جواز الانفراد له. ٤- و بظهور الأدلّة في استحباب الجماعة ابتداءً و استدامة.
٥- و خروجها عن ماهيّة الصلاة، و إلّا كانت معتبرة في صحّتها، و هو واضح الفساد. فإبطالها [الجماعة] حينئذٍ بعدم استدامة نيّتها لا يستلزم إبطال الصلاة، و لا إثم فيه؛ ضرورة اختصاص النهي عن إبطال العمل- لو سلّم إرادة ما يشمل مثل ذلك منه؛ إذ من المحتمل في الآية [٧] إرادة الإبطال بنحو الارتداد و شبهه- بالصلاة لا كلّ عمل، بل الظاهر إرادة الواجبة منها كما حرّر في محلّه.
و لقد أجاد الأردبيلي [٨] فيما حكي عنه من الاستدلال على جواز المفارقة قبل التسليم بالأصل و كون الجماعة مندوبة، و لا تجب المندوبة بالشروع عندهم إلّا الحجّ بالإجماع. و ما عساه يقال من أنّ الجماعة وصف لماهيّة الصلاة كالظهريّة و العصريّة و نحوهما، لا أنّها من الأوصاف الخارجيّة كالمسجديّة و نحوها، و لذا بطلت الصلاة في فقدان أحد الشرائط السابقة من الحائل و العلوّ و نحوهما، و لو كان لم يعلم بهما المكلّف حتى فرغ، فلا يجوز العدول حينئذٍ إلّا بدليل خاصّ مثل العدول بالانفراد إلى الائتمام و العدول بالظهر إلى العصر و نحوهما، لا مثل العدول من إمام إلى آخر؛ إذ لو سلّم جوازه اختياراً أمكن الفرق بينه و بين المقام بأنّ خصوص الإمام من مشخّصات أفراد الصلاة كالمكان الخاص و الساتر الخاصّ و نحوهما، بخلاف أصل الجماعة التي بسببها تنقسم الصلاة قسمين فرادى و جماعة. يدفعه:
أوّلًا: ما عرفت من وجود الدليل على ذلك كالإجماعات المحكيّة المعتضدة بما عرفت من الشهرة و نحوها.
و ثانياً: منع كون الجماعة من الأوصاف المقوّمة المنوّعة، بل ليست هي إلّا كالمسجديّة و الإمامة و نحوهما، و ثبوت بعض
[١] المسالك ١: ٣٢٠.
[٢] المدارك ٤: ٣٧٧. الحدائق ١١: ٢٣٧- ٢٣٨.
[٣] الرياض ٤: ٣٧٦.
[٤] المنتهى ٦: ٣٠١. التذكرة ٤: ٢٦٩- ٢٧٠. نهاية الإحكام ٢: ١٢٨.
[٥] ٥، ٦ نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٣٣.
[٧] محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): ٣٣.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٣٧.