جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
فالحكم بذلك حينئذٍ لا يخلو من نظر (١).
نعم في وجوب جلوس الإمام بعد السلام إلى أن يفرغ المأمومون و عدمه قولان (٢) [الظاهر الثاني].
نعم [الظاهر] (٣) استحباب بقاء الإمام على هيئة المصلّي و كراهة فعل سائر ما ينافي الصلاة من انصراف أو غيره حتى التنفّل (٤) إلى أن يتمّ المأمومون صلاتهم.
(١) و إن اقتصر بعض متأخّري المتأخّرين على المناقشة في الأفضليّة دون أصل الحكم [١]، على أنّ ظاهرهم الانتظار في خصوص السلام مع أنّ قضيّة بعض ما سمعته مستنداً لهم جوازه في التشهّد أيضاً حيث لا يكون فعله مع الإمام، كما إذا فرض انتهاء المأموم مثلًا في ثالثة الإمام، لكن كاد يكون صريح الذكرى و الروض الاختصاص بالتسليم [٢]. و المحصّل من الأدلّة في الثاني أنّه يومئ إليهم بالسلام، فيقومون إلى إتمام صلاتهم، أو أنّه يستنيب بهم من يتمّون صلاتهم معه.
(٢) المشهور كما في الحدائق [٣] الثاني؛ للأصل. خلافاً للمحكي عن المرتضى و ابن الجنيد فالأوّل [٤]، و لعلّه:
١- لقول الصادق (عليه السلام) في الموثّق أو الصحيح: «أيّما رجل أمّ قوماً فعليه أن يقعد بعد التسليم و لا يخرج من ذلك الموضع حتى يتمّ الذين خلفه- الذين سبقوا- صلاتهم، ذلك على كلّ إمام واجب إذا علم أنّ فيهم مسبوقاً، فإن علم أن ليس فيهم مسبوق بالصلاة ١٣/ ٣٨٠/ ٦٢٨
فليذهب حيث شاء» [٥]. ٢- و خبر عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد: سألته عن حدّ قعود الإمام بعد التسليم ما هو؟ قال: «يسلّم و لا ينصرف [٦] حتى يعلم أنّ كلّ من دخل معه في صلاته قد أتمّ صلاته ثمّ ينصرف» [٧]. لكنّ الأولى حملهما على استحباب الجلوس و كراهة الانصراف: ١- لموثّق عمّار: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يصلّي بقوم فيدخل قوم في صلاته بقدر ما صلى ركعة أو أكثر من ذلك فإذا فرغ من صلاته و سلّم أ يجوز له- و هو إمام- أن يقوم من موضعه قبل أن يفرغ من دخل في صلاته؟ قال: «نعم» [٨]. ٢- و ظاهر موثّق سماعة قال: «ينبغي للإمام أن يلبث قبل أن يكلّم أحداً حتى يرى أنّ من خلفه قد أتمّوا الصلاة ثمّ ينصرف هو» ٩. ٣- كصحيح الحلبي أو حسنه عن الصادق (عليه السلام): «لا ينبغي للإمام أن ينتقل إذا سلّم حتى يتمّ من خلفه الصلاة» [١٠]. ٤- و حفص بن البختري عنه (عليه السلام) أيضاً قال: «ينبغي للإمام أن يجلس حتى يتمّ كلّ من خلفه صلاته» [١١].
(٣) [كما] قد يشمّ من هذه الأخبار.
(٤) بناءً على إحدى نسختي صحيح الحلبي [١٢].
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣١٦.
[٢] الذكرى ٤: ٤٤٤. الروض ٢: ٩٩٧.
[٣] الحدائق ١١: ١٥٣.
[٤] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٩. و نقله عن ابن الجنيد في الروض ٢: ٩٩٧.
[٥] الوسائل ٦: ٤٣٤، ب ٢ من التعقيب، ح ٣.
[٦] في المصدر: «ينصرف و لا يلتفت».
[٧] قرب الإسناد: ٢٠٩، ح ٨١٦. الوسائل ٦: ٤٣٥، ب ٢ من التعقيب، ح ٨.
[٨] ٨، ٩ الوسائل ٦: ٤٣٥، ٤٣٤، ب ٢ من التعقيب، ح ٧، ٦.
[١٠] المصدر السابق: ٤٣٣- ٤٣٤، ح ٢، و فيه: «يتنفل» بدل «ينتقل».
[١١] المصدر السابق: ٤٣٣، ح ١.
[١٢] الوسائل ٦: ٤٣٤، ب ٢، من التعقيب، ذيل الحديث ٢.