جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٠ - التخيير في المواطن الأربعة
..........
صدرنا من حجّنا في عامنا هذا، فإنّ فقهاء أصحابنا قد أشاروا عليَّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيّام، فصرت إلى التقصير، و قد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك، فكتب إليّ بخطّه: «قد علمت- يرحمك اللّٰه- فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا احب لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر و تكثر فيهما من الصلاة فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة: إنّي كتبت إليك بكذا فأجبت بكذا، فقال:
نعم، فقلت: أيّ شيء تعني بالحرمين؟ فقال: مكّة و المدينة» [١].
٤- و في جملة رابعة: التصريح بالتخيير:
أ- كصحيح ابن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام): في الصلاة بمكّة، قال: «من شاء أتمّ و من شاء قصّر» [٢].
ب- و خبره الآخر المروي في الكافي و التهذيبين: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن التقصير بمكّة؟ فقال: «أتمّ و ليس بواجب، إلّا أنّي احبّ لك ما احبّ لنفسي» [٣].
جو خبر صالح بن عبد اللّٰه الخثعمي المروي عن قرب الإسناد، قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) أسأله عن الصلاة في المسجدين اقصّر أم أتمّ؟ فكتب إليّ: «أيّ ذلك فعلت فلا بأس، قال: فسألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عنها مشافهةً فأجابني مثل ما أجابني أبوه (عليه السلام)، إلّا أنّه قال في الصلاة: قصّر» [٤].
د- و خبر الحسين بن المختار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قلت: إنّا إذا دخلنا مكّة و المدينة نتمّ أو نقصّر؟ قال: «إن قصّرت فذلك، و إن أتممت فهو خير تزداد» [٥].
هو خبر عمران بن حمران: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): اقصّر في المسجد الحرام، قال: «إن قصّرت فذلك و إن أتممت خير، و زيادة الخير خير» [٦].
و- و صحيح ابن الحجّاج: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنّ هشاماً روى عنك أنّك أمرته بالتمام في الحرمين و ذلك من أجل الناس، قال: «لا، كنت أنا و من مضى من آبائي إذا وردنا مكّة أتممنا الصلاة و استترنا من الناس» [٧].
و هذه النصوص- مع اعتبار أسانيد جملة منها و استفاضتها أو تواترها- منجبرة بما عرفت من الشهرة التي كادت تكون إجماعاً. بل قد عرفت دعواه ممّن سبق و لا دلالة في الأمر بالتمام في بعضها على تعيينه بعد أن عرفت عدم القائل إلّا ما عساه توهّم من المرتضى و ابن الجنيد، و بعد كونه في مقام توهّم الحظر؛ لمعروفيّة وجوب القصر على المسافر و بعد تصريح تلك الأخبار بالتخيير، و كونه أفضل الفردين.
كما أنّه لا بأس بحمل الأمر بالقصر الواقع في جملة من النصوص- الذي بسببه اختار بعضهم القول بتعيّنه هنا [٨]- على إرادة
[١] المصدر السابق: ٥٢٥، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ٥٢٦، ح ١٠.
[٣] الكافي ٤: ٥٢٤، ح ٣. التهذيب ٥: ٤٢٩، ح ١٤٨٨. الاستبصار ٢: ٣٣٣، ١١٨٤. الوسائل ٨: ٥٢٩، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ١٩.
[٤] قرب الإسناد: ٣٠٤، ٣٠٥، ح ١١٩٤. الوسائل ٨: ٥٣٢، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ٢٨.
[٥] الوسائل ٨: ٥٢٩، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ١٦.
[٦] المصدر السابق: ٥٢٦- ٥٢٧، ح ١١.
[٧] المصدر السابق: ٥٢٦، ح ٦، و فيه: «لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام)».
[٨] المصابيح ٢: ١٩٦.