جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٨ - من دخل عليه الوقت ثمّ سافر
..........
الفارق. كوضوح منع الإتمام في القضاء؛ إذ هو تابع للكلام في الأداء، و لو سلّم لفرض دليل يدلّ على اعتبار القضاء بحال الوجوب دون الأداء، فلا ينبغي قياس المقام عليه أيضاً.
كما أنّ عدم وجوب الإفطار للدليل- و إن كان هو مسافراً- لا يستلزم عدم القصر الواجب على المسافر، و لذا وجب القصر عليه- باعتراف الخصم- دون الإفطار إذا فرض سفره حين الزوال بحيث لم يمض منه مقدار أداء الصلاة، أو في وقت اختصاص الظهر دون العصر. و كذا لا تلازم بين الإتمام في الفريضة التي تحقّق السفر في أثنائها و بين المقام؛ إذ لعلّه لاشتراط القصر بسبق تحقّق السفر على افتتاح الصلاة، مع أنّه يمكن منع الأصل إذا فرض تحقّق السفر في الأثناء قبل أن يتجاوز محلّ القصر؛ لانتقال تكليفه حينئذٍ مثل من نوى الإقامة في أثناء الصلاة أو رجع عنها كذلك، فتأمّل.
كما أنّه يمكن النقض بالعكس فيما [١] افتتح الصلاة على القصر ثمّ صار حاضراً في أثنائها، فإنّ المتّجه حينئذٍ على مذاق الخصم القصر؛ لأنّ الصلاة على ما افتتحت عليه، مع أنّه لا يلتزم القول بالقصر إذا اتّصف بالحضور قبل الشروع في الصلاة، فيعلم عدم التلازم بين المسألتين. و صحيح ابن مسلم- مع قصوره عن معارضة ما تقدّم من الأدلّة من وجوه، منها الشهرة و الموافقة للإطلاقات، خصوصاً مع اضطراب سنده و متنه في الجملة بالنسبة إلى رواية التهذيب له- محتمل لإرادة الصلاة أربعاً في البلد عند إرادة الخروج إلى السفر، أو قبل تجاوز محلّ الترخّص ثمّ يسافر؛ إذ يصدق عليه حينئذٍ أنّه خرج إلى سفره، ك[- المناقشة في] خبره الآخر.
و أمّا خبر بشير النبّال فهو ضعيف السند لا يصلح لمعارضة بعض ما عرفت فضلًا عن جميعه، خصوصاً مع احتماله الحمل على التقيّة كسابقه كما في الرياض [٢].
و الموثّق- مع قصوره عن المقاومة أيضاً- لا ينطبق على المختار عندنا من دخول وقت الظهر بمجرّد الزوال، و اشتراكها مع العصر بما بعد وقت الاختصاص أو مطلقاً على القولين. و من ذلك كلّه تعرف ما في المحكيّ عن بعض أفاضل المتأخّرين من التوقّف و عدم الترجيح [٣]؛ معلّلًا له بتعارض الصحيحين [أي صحيحي ابن مسلم و إسماعيل بن جابر]، و احتمال كلٍ منهما الحمل على الآخر.
إذ لا يخفى عليك رجحان حمل هذا الصحيح على الأوّل؛ للشهرة، و الإجماع المحكي، و الموافقة للعمومات و الإطلاقات، و أقربيّة التصرّف فيه من التصرّف في الأوّل؛ إذ غايته صرف الأمر فيه بالتقصير إلى صورة الخروج من البلد بعد دخول الوقت من غير مضيّ مقدار الصلاة بالشرائط كما سمعته سابقاً، و هو في غاية البعد؛ لأنّ الخروج إلى محلّ الترخّص بعد دخول الوقت في المنزل- كما هو نصّ مورده- يستلزم مضيّ وقت الصلاتين بل و أكثر، و لا أقلّ من أحدهما قطعاً. مع أنّه (عليه السلام) أمر بالقصر من غير استفصال عن مضيّ مقدارهما أو أحدهما. مع أنّ قوله فيه: «فلا اصلّي حتى أخرج» كالصريح في تمكّنه من الصلاة قبل الخروج، مع أنّ تأكيد الحكم بالقسم- على تقديره- يلغو عن الفائدة الظاهرة منه، و هي رفع ما يتوهّم من وجوب التمام أو جوازه؛ إذ هو ليس محلّ توهّم
[١] في باقي النسخ بعدها: «إذا».
[٢] الرياض ٤: ٤٥٧.
[٣] الحدائق ١١: ٤٨٠.