جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧١ - موقف المأموم من الإمام
..........
نعم نسب إلى ظاهر الشيخ و ابن حمزة و المصنّف [١]، مع أنّه في مفتاح الكرامة قال: «قد يظهر من جمل العلم و العمل موافقة الحلّي في المنع» [٢]، فلا ظنّ حينئذٍ به، بل لعلّ الظنّ بخلافه. و في الأصل بأنّه إن لم يكن مقتضاه العكس- باعتبار التوقيفيّة، و استصحاب شغل الذمّة، و نحوهما- فهو مقطوع بما ستسمع. و إطلاقات الجماعة- بعد تسليم صدق اسم الجماعة على الفرض؛ لاحتمال كونها اسماً للصحيح منها الذي لم يعلم كون الفرض منه- غير مساقة لبيان ذلك، كما سمعته بالنسبة إلى التقدّم.
و كذا إطلاق اليمين، بل هو أولى؛ ضرورة مقابلته بأنّه إن كان المأموم أكثر من واحد فخلفه، بل و كذا الحذاء. و في سؤال المتداعيين:
أوّلًا: بما في الذكرى من أنّه «لا اقتداء هنا حتى يتأخّر المأموم، و من أنّ تأخّر المأموم شرط في صحّة صلاته، لا صلاة الإمام» [٣].
و ثانياً: بأنّ الإمام (عليه السلام) أراد الجواب حتى لو تداعيا التقدّم أو نسياه أيضاً. و بما في حاشية الوسائل من احتمال اغتفار ذلك بالخصوص للتقيّة: «لأنّه لا بدّ من فرض اقتدائهما بمخالف ظاهراً، و إلّا لزم الدور، فإنّ ركوع كلّ واحد منهما مثلًا متوقّف على ركوع الآخر» [٤]. و إن كان هو لا يخلو من نظر؛ ضرورة عدم التوقّف في الإماميّة، و كأنّه اشتبه بالمأموميّة. و في الأمر بالوسط للامرأة بأنّه- بعد الغضّ عن الطعن في هذه الأخبار بما اشتملت عليه من الجماعة في النافلة، و النهي عنها في المكتوبة، بل و النهي عن التقدّم أيضاً- يمكن دعوى إشعارها بعكس المطلوب [أي المنع] بل ظهورها فيه، من حيث اشتمالها على الاستدراك المشعر بمعروفيّة التقدّم في الإمامة، و النهي المعلوم وروده في مقام توهّم الوجوب، و تبادر إرادة الخصوصيّة للنساء بذلك كما لا يخفى على من لاحظها. على أنّه لا صراحة في الوسطيّة [للامرأة] بالمساواة؛ ضرورة صدقها مع التقدّم اليسير على من في الجانبين، بل هذا هو المراد منها قطعاً عند التأمّل. و في خبر الحسين [بن علوان] باحتمال أو ظهور إرادة التقدّم تماماً منه إذا زاد المأمومون على واحد، فيكون المراد بالصفّ حينئذٍ في الاثنين خلافه، الذي لا ينافيه التقدّم اليسير. و في خبر أبي عليّ بنحو ذلك من احتمال إرادة البدو تماماً، بل يحتمل إرادة غير ما نحن فيه من البدو، بل يحتمل قراءته بالراء فيه كما هو إحدى النسختين [٥] و إن كان المحكيّ عن نسخة الفقيه [٦] الواو، فتأمّل. و في كيفيّة جماعة العراة بأنّ الموجود في صحيح ابن سنان: أنّه «يتقدّم الإمام بركبتيه و يصلّي بهم جلوساً» [٧]. و في خبر إسحاق بن عمّار: «يتقدّمهم إمامهم فيجلس و يجلسون خلفه، و يومئ إيماءً ... إلى آخره» [٨]. و هما- كما ترى- واضحان في الدلالة على خلاف ذلك، بل منهما يستفاد أولويّة الحكم في غير العراة؛ ضرورة لزوم مراعاة التقديم فيهم للتقديم في غيرهم، فيتّجه حينئذٍ مختار الحلّي [٩] من لزوم تقدّم الإمام و لو بقليل، بل قد يدّعى إشعار لفظ الإمام بذلك، و إن لم أعرف من وافقه عليه عدا الكاشاني في مفاتيحه [١٠]، إلّا أنّه قويّ جدّاً.
[١] المبسوط ١: ١٥٩. الوسيلة: ١٠٥. المختصر النافع: ٧١.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ٤١٧.
[٣] الذكرى ٤: ٤٢٩.
[٤] الوسائل ٨: ٣٥٣، ب ٢٩ من صلاة الجماعة.
[٥] التهذيب ٣: ٥٥، ح ١٩٠. الوسائل ٨: ٤١٥، ب ٦٥ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٦] الفقيه ١: ٤٠٨، ح ١٢١٧.
[٧] الوسائل ٤: ٤٥٠، ب ٥١ من لباس المصلّي، ح ١.
[٨] المصدر السابق: ٤٥١، ح ٢.
[٩] السرائر ١: ٢٧٧.
[١٠] المفاتيح ١: ١٦١.